فهرس الكتاب

الصفحة 10487 من 29568

أما توجهه الواضح، فيبرره بما يعانيه هو شخصيا من معاناة عاطفية لها امتدادات في ماضي الشاعر/الإنسان، لذلك يستحيل التخلص من الذكرى ومن العشق الذي وشم في الذهن والعاطفة، يقول:

أح أربي يان خ ئلا لحوب ئكَابلتن

ؤرسار ئلا صاحت ؤلا يصمد لغرضنس7

ومن خصال الرايس سعيد أنه تجنب الهجاء دائما، وتنزه عن الصراعات التي تحدث بين الروايس لسبب أو لآخر، وهو سلوك نبيل يفهم صاحبه أن تجريح الآخر وإن كانت فيه المتعة للبعض فإنه يتعارض مع نبل الرسالة الفنية، ويحط من منزلة «الرايس» خصوصا حينما يصل الهجاء إلى الفحش والتشهير بالأعراض وتبادل التهم، لذلك حافظ الرايس سعيد طيلة حياته على علاقات أخوية طيبة مع جمهوره، ومع كل الفنانين والشعراء والروايس كيفما كانت منزلتهم، مبتدئين أو محترفين، لا يتوقف عن التشجيع والتحفيز، ورغم أن الكثير من الروايس كانت لهم مواقف متشددة تجاه «المجموعات» ، إلا أن الرايس سعيد كان يشجع بعضها كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة «أيت العاتي» بأيت ملول، ومن كل هذا نفهم كيف أن الرايس سعيد «عاش عزيزا ومات عزيزا» على حد قول الرايس جامع الحامدي، ونفهم لماذا كان نصيبه وافرا من قصائد الرثاء التي خصه بها الكثير من فناني الأمازيغية وشعرائها، رغم أنه لم يدخل منافسات الشهرة، ولم تثنه الإغراءات المادية التي يقدمها أصحاب شركات التسجيل عن الوفاء لمبدأ وعهد قطعه مع نفسه وأبيه.

لم يجدد الرايس سعيد في شكل الغناء المعهود في أشتوكن، ولكنه جدد في الموضوع الغزلي، وجعل القصيدة تستقل بالغرض الواحد متناولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت