النوعي الذي طرأ على أغنية الروايس في مجملها أو تلك المرتبطة بتحول فنها هي بالخصوص في إطار الانسجام والملاءمة التي تميزت بها في كل مرحلة، بحيث استطاعت أن ترافق عدة أجيال في ذوقها العام، دون أن يؤثر ذلك على أصالتها وعمق وصدق إحساسها، وطريقة أدائها، بل والإطار العام لقصيدتها الموضوعية، أي تلك المرتبطة بالتحول السوسيولوجي للذوق العام الأمازيغي السوسي وتطوره.
تتجلى ميزة الاستمرارية لدى الفنانة الدمسيرية بشكل أساسي في مواصلتها لمشوارها الفني/ الغنائي دونما كلل أو ملل، في الوقت الذي نجد أن غالبية الروايس المخضرمين الباقين على قيد الحياة إما أصبحوا مذبذبين أو اعتزلوا الغناء بصفة نهائية.
2ـ ميزة الأصالة:
لا بد في البداية من التعريف بمفهوم الرايس في المعجم الأمازيغي السوسي، هذه الكلمة مأخوذة من الأصل العربي لكلمة» الرئيس»، أي رئيس الجوقة الغنائية، غير أن اندماج هذه الكلمة في المعجم المحلي بسوس منحها معنى إضافيا، يتجلى في كون «الرايس» هو الفنان الذي يقوم بعدة أدوار فنية في نفس الوقت، فهو ينظم القصيدة، ويضع لها اللحن المناسب، ويغنيها بالإضافة إلى إتقانة للعزف على آلة الرباب أو لوتار، علاوة على ترؤسه للجوقة الغنائية، وعلى هذا الأساس فبالإضافة إلى اجتماع كل هذه المميزات لدى هذه الفنانة فقد انضاف الى ذلك تضافر مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية، لتصنع لنا فنانة أصيلة في كل شيء، بدءا باللغة الشعرية، وانتهاء باللحن وطريقة الأداء.