فهرس الكتاب

الصفحة 10531 من 29568

ساعد انحدار هذه الفنانة من منطقة «البنسيرن» بالأطلس الكبير إلى تشربها بأصول اللغة الأمازيغية، ومعجمها الغزير، وبلاغتها المتفردة، الشيء الذي دفع إلى بروز الموهبة الشعرية والغنائية لديها في سن مبكرة. أما من ناحية أخرى فقد أدت وضعيتها الاجتماعية الاستثنائية إلى بروز موهبة الغناء لديها في فترة الستينيات التي تميزت بتوفر بعض الإمكانيات الصوتية، والمادية، والإعلامية، بالرغم من صعوبة الولوج إلى ميدان التسجيل والشهرة دون توفر الدعامات الأساسية لذلك، تتجلى في العلاقات الشخصية، والتضحيات الجسيمة التي يلزم الرايس/ الرايسة تقديمها حتى يندمج في نهاية المطاف في عالم الروايس، يجعل من الرغبة في ولوج عالم « Tarrayst» شبه مستحيلة ومحفوفة بالعديد من العقبات والمخاطر، هذا بالنظر إلى طبيعة الذهنية الاجتماعية للساكنة السوسية، التي تتميز آنذاك بقلة التمدن، والنزوع نحو المحافظة والبداوة، والحط من قدر الفنان الذي هو مجرد «الرايس» في نهاية المطاف، والذي لا يلج هذا الميدان إلا وإن كان فاشلا في ميادين الحياة الاجتماعية العادية، أي أن هذا الميدان استثنائي بامتياز، لا يذهب إليه إلا الأشخاص المغامرون أو الذين ليس لديهم الكثير ليخسروه في نظر ذلك المجتمع المنغلق على ذاته، أما بالنسبة للنساء فالأمر لا يبدو أقل سهولة، بل أكثر تعقيدا ومحاطا بالكثير من الارتياب وعدم الاطمئنان، ولا يلج هذا المضمار منهن إلا من لفظهن المجتمع خارج نطاق قيمه واعتباراته الأخلاقية والمعيارية. وبالرغم من الصعوبات المذكورة فقد استطاعت هذه الفنانة الصمود، ومواصلة الإبداع والعطاء بشكل يكاد يكون أسطوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت