فهرس الكتاب

الصفحة 10537 من 29568

هذا البناء الشعري يكاد يحاكي البناء بالمواد التقليدية في الحياة الواقعية، بينما من خلال عنصر الخيال الشعري، والحس الجمالي، استطاعت الشاعرة أن تجعل من عملية البناء في النص الشعري مفارقة جدا للواقع، بل ولا يمكن إيجادها إلا في القصص الخيالية أو الخرافية حتى، إذ أن مستوى الجهد المبذول لإرضاء الحبيب لا يضاهيه إلا مستوى الجهد المبذول لصياغة جمالية النص الشعري، الذي فاق كل التوقعات، وخرج عما هو مألوف في قصيدة الروايس التي تتميز في الغالب بالمباشرة والواقعية وعدم استساغتها للخيال، إذ أن خاصية التجسيد، وهي خاصية الإنسان البدوي بامتياز تتنافى أو لا يمكن أن تنسجم مع خاصية الخيال، التي هي خاصية الإنسان الحضري، غير أن مفارقة النص وبالتالي استثنائية صاحبته الشعرية يتجليان فعلا في امتلاك فن الصنعة البلاغية التي تجعل من كل شيء مستحيل، ممكنا في النهاية بل وقابلا للتعايش والاطراد بل والانسجام.

يبقى أن هذه فقط محاولة جد متواضعة، بل ومقتضبة جدا، لمقاربة فن الدمسيرية، بيد أن مقاربة فن هذه الفنانة المتميزة سوف لن يتم إلا ببذل مجهود أكثر تخصصا وأكثر إلماما بكل الجوانب الذاتية والغنائية والجمالية والبلاغية المتعلقة بهذه الفنانة القديرة.

شعراء الظل، أو مبدعو القصيدة الغنائية الأمازيغية بسوس

بقلم: سعيد جليل

نقصد بشعراء الظل، بداية، أولئك الشعراء الذين قلّما ذُكروا أو سلطت الأضواء على إنتاجاتهم الشعرية، وهم ليسوا قلة بسوس وحوز مراكش. كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت