فهرس الكتاب

الصفحة 10538 من 29568

أن دورهم حاسم في عملية تلقي الإبداع الفني؛ فالمتلقي الأمازيغي بسوس يتذوق القصيدة قبل اللحن والأداء، لذلك كان لزاما على"الرايس"أو قائد المجموعة العصرية (تارابّوت) أن يختار من الشعر أجوده بالتعامل مع شاعر متمرس، لكن هذا الشعر يظل بلا نسبة مهما انتشر وتقبلته الأسماع، أما صاحبه فمهما أنتج من القصيد فهو عاقر لا شيء يُنسب إليه، ويحدث أن يصرح شاعر بأنه صاحب القصيدة التي غناها فلان فلا يلقى من الناس إلا التهكم والسخرية، أما إذا بلغ ذلك مغني القصيدة فإنه يكف عن التعامل معه ويبحث عن شاعر آخر يحفظ سرَّه مقابل"البركة" (الثمن) التي يدسها في يده كلما زوده بما يحتاج إليه من قصائده.

هذه الفوضى والضبابية والسطو أحيانا على إنتاج الآخرين يسم جانبا كبيرا من الساحة الشعرية الغنائية الأمازيغية تحت مسمى: إشكالية نسبة الشعر إلى صاحبه، مما يفرض على الباحث التساؤل عن أصل الظاهرة وأسبابها في وقت تخلصت فيه كثير من الثقافات المتقدمة من مثل هذا الأمر، وجعلت نسبة الشيء إلى صاحبه مبدأ أدبيا وأخلاقيا كبيرا، بل ضمنت له حقوقه الفكرية كاملة غير منقوصة، وكل من أراد توظيف إنتاج غيره في عمله الفني توجبَّ عليه أن يؤدي الحقوق إلى صاحبها إن كان معروفا وأقلها طلب الإذن بالموافقة والإشارة إليه ضمن مصادر العمل، وهذا سلوك حضاري لا يخالفه إلا مرتزق أو مكابر يمنعه تضخم"أناه"من الاعتراف بجهد غيره.

وليس المتلقي الأمازيغي ذو الحاسة النقدية العالية أقل من غيره فضولا وسؤالا وبحثا لمعرفة صاحب هذه القصيدة أو تلك، ومن يقف وراء ذلك"الرايس"أو تلك"المجموعة الغنائية"ويُزودهم بالأشعار، كما أنه أذكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت