من أن تنطلي عليه ادعاءات السُّراق والمتشاعرين والمرتزقين من جهد غيرهم، وقد تصادف أحدًا في أيت بها أو تيزنيت يعلق على مقطوعة بقوله: «رحم فلانا ناظم القصيدة ومغنيها، أما هذا الذي يقلده فلا يجيد حتى أداءها، فما بالك بنظمها وتلحينها!» ...
إن إشكالية نسبة الشعر إلى قائله تعترض الباحث في الشعر الأمازيغي كلما هم بدراسة شاعر من الشعراء الروايس، أو إنضامن-شعراء اسايس- أو نصوص المجموعات العصرية ... بينما لا يطرح هذا الإشكال بالنسبة للشعراء المعاصرين الذين أصدروا دواوين توثق إنتاجاتهم (محمد مستاوي، علي صدقي أزايكو، الحسين جهادي. محمد وخزان .. ) ، لذلك كثيرا ما يتوجه الباحثون إلى دراسة الدواوين المطبوعة تلافيا لإشكال النسبة.
وأول ما طرح فيه هذا الإشكال دراسة وجمع شعر"سيدي حمو طالب"التي قام بها عمر أمارير في إطار بحث جامعي لنيل دبلوم الدراسات العليا، ومن تجليات ذلك الإشكال أن بعض الأبيات تنسب في منطقة من سوس إلى سيدي حمو طالب بينما لا تنسب إليه في جهة أخرى، ناهيك عن التغيرات التي تطرأ عليها من منطقة إلى أخرى، ولا زال بعض الناس يعتقدون بوجود ذلك الشاعر/الأسطورة تاريخيا -كما ذهب إلى ذلك عمر أمارير-في حين يعتقد البعض أن ذلك الشاعر لا وجود له، إنما هو رمز للذاكرة الجماعية الأمازيغية التي تختزن الحكمة، فكل ما يدخل في بابها فهي صاحبته بامتياز، وهو أمر مشابه لما طرحه الباحثون بصدد هوميروس والروائع الشعرية اليونانية.