فهرس الكتاب

الصفحة 10543 من 29568

نحاكم أحدا كما أنه لا يعني أننا نسقط تعسفا معايير مرحلتنا على المراحل السابقة من تاريخنا الاجتماعي-الفني، إن هدفنا هو استجلاء ما يتحكم في العملية الفنية من علاقات وسلوكات وعقد نفسية قد تضر بالعملية ذاتها وبالذين يمثلون حلقات ضعيفة فيها، إذ لا يجدون السند للدفاع عن وظيفتهم التي ليست بالضرورة هينة.

في فن الروايس، وربما في كل الفنون شعبية كانت أم"مثقفة"ليس هناك اكتفاء ذاتي، يبدأ الرايس متعلما، صغيرا، وذلك بمرحلة حفظ وتقليد إنتاج الرواد الكبار [3] (الحاج بلعيد، أنشاد ثم أموراكَ، أهروش، الدمسيري ... ) ، ثم يقلد بعدها أستاذه المباشر [4] وبالتمكن من المقامات والعزف على الآلات يمتلك القدرة على الأداء واللحن، وربما إبداع قصائد شخصية، ثم يتمكن من التسجيل وإثبات اسمه ومكانته في الساحة الفنية، ويحاول معظم الروايس إنتاج نصوص تتفاوت في جودة السبك، وعمق الدلالة، لكنهم يلتجئون كثيرا إلى الشعراء -كتاب كلمات لاقتناء نصوص جيدة بطريقتين:

1 -طلب مطلق: حيث يُطلب من الشاعر تقديم نص جديد وجيّد كيفما كان موضوعه ووزنه.

2 -طلب مقيد: أي اقتراح الوزن أوالموضوع، أو هما معا على الشاعر، فينطم وفق ذلك القصيدة.

ويتميز أغلب شعراء الظل (إنضامن) بالانزواء، والبعد عن الأضواء، يزيد من ذلك النكران والإهمال الذي يطالهم، فمنهم من لا يبرح قريته إلا نادرا، ومنهم من يمارس حرفا لا علاقة لها بالفن، ومنهم من يتعاطى الفن هواية، ويمتنعون -كما أسلفنا-عن التصريح بالروايس والرايسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت