إليه من القطع الشعرية، ويريد بيهتي أن يخرج بقاعدة عملية من نقده لهذه الظاهرة وهي كالتالي: كل من يفرط في الاعتناء بالمظهر الخارجي من الفنانين إنما يغطي على قصور داخلي مزمن من حيث افتقاره إلى ملكة شعرية، ولتدارك هذا النقص يتم الالتجاء إلى شعراء لهم ملكة شعرية قوية لكن تعوزهم الصورة الخارجية ... تلك هي المفارقة التي يصورها النص، وهو نفس الأمر الذي يعبر عنه الحاج أحمد الريح أكبر شعراء الظل بسوس إذ يقول: «أكرض أيزّنزان أمارك» ويضيف في حيثياتها أن الحنجرة والمظهر الخارجي يضفيان"قبولا"على أداء الرايس، ف «كم مرة أديت قصائدي التي نظمتها لكنها لا تؤثر في الناس ولا يعيرونها انتباها، وبمجرد أن يؤديها الرايس فلان أو فلانة يتعالى الصياح والتشجيع والزغاريد، و كأن القصيدة أصبحت في الناس سحرا» ، في حين يرى عمر برغوث وهو من كبار شعراء مزوضة، أن مهمته هي إنتاج القصيدة أما غناؤها وتلحينها فيتجاوز اختصاصه، إذ في الأمر تقسيم للعمل يجب أن يُحترم، أما الإشارة إليه أو عدمها فلا تهمه في شيء، ذلك أنه من العيب القول بأنني"أعطيت شيئا لفلان أو فلانة"لأن الواهب والمعطي هو الله أولا وأخيرا» [7] .
ورغم تواري الشعراء عن الأنظار، إلا أن آثارهم كانت بارزة في الساحة الفنية، لا فيما يتعلق بالقصائد فحسب، بل كذلك في الصراعات التي تنشب بين الروايس أو بين الرايسات، إذ نجد في الثمانينيات معركة شعرية بين فاطمة تيحيحيت مقورن ورقية الدمسيرية تراوحت بين النقد والهجاء اللاذع، ولم تكن في الحقيقة إلا صراعا خفيا بين محمد بيسموموين ومحمد الدمسيري وعمر برغوت. ومن يتأمل المعارك الأخرى سيجدها تنطوي