فهرس الكتاب

الصفحة 10571 من 29568

إلى جانب ذلك كان البنسير يرعى أغنام العائلة عندما يتفرغ من دروسه بالمدرسة القرآنية كما هو متعارف عليه في البادية المغربية، وقد سحر مبكرا بعالم القصيدة والموسيقى، فصار يشارك في مناسبات أحواش بموهبة شعرية خارقة، ويترأس حفلات أسايس في دواره، كما يترأس أسايس في مختلف الدواوير المجاورة، حيث يلتقي كبار"انضامن"، مدفوعا بهذه التجربة، التحق سنة 1958 بفرق الروايس، أمنتاك وأهروش، وهكذا انكب على إتقان الآلة الأمازيغية العتيقة"الرباب"التي تميز تقاليد أغنية الروايس.

بعد بضع سنوات بالمنفى بألمانيا (1961ـ1964) ، عاد إلى المغرب، ليصبح فنانا"رايسا"محترفا. ومنذ سنة 1965، ابتدأ في تسجيل ألبوماته الأولى، وفي سنة 1969 تعرض لحادثة سير مروعة، أقعدته على كرسي متحرك، بحيث فقد قدرته على المشي بصفة نهائية،, وأصبح مقعدا، استقر إذن بالدار البيضاء بالقرب من أكبر المجموعات الأمازيغية المهاجرة، انتزع اعترافا من طرف شريحة عريضة من عشاق فن الروايس، ومن طرف المستمعين لقسم تاشلحيت بإذاعة اللهجات، بالإذاعة الوطنية.

يتطرق في أشعاره وأغانيه إلى المواضيع الاجتماعية والسياسية، التي يعبر من خلالها عن رفضه لسياسة التهميش والإقصاء التي مورست وتمارس ضد الامازيغ وثقافتهم.

اكتسى شعره طابعا تراجيديا ونضاليا، غنى في بداية مشواره عن انتصار الملكية والأمة المغربية في معركة الاستقلال، لكن تجاهل الجهات المسئولة عن الثقافة آنذاك لهذا الفنان وعطاءاته وحبه لوطنه، والجحود الذي قوبل به في العديد من المناسبات، أيقظ الوعي لديه بالوضع الهامشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت