العادي، ثم ثنيت بقصيدة البونعماني، فأرسلتهما مع القصائد الثلاث المتقدمة كلها في إضبارة واحدة، فأجابني الأديب البونعماني، وهو إذ ذاك في حضرة الزيدانية بما يأتي:
فضيلة الأستاذ العلامة المرتجل الفياض الموهوب الخنذيذ سيدي محمد المختار، تحية طيبة، وإعجابا كثيرا.
سيدي:
لا أريد أن أتحدث لك الآن عما يخامرنا من نفثاتك السحرية، ولكنني أقول لك: هل تريد أن تتفضل بمبايعتي إياك على الإمارة الأدبية، وإن كنت قبل اليوم تأفف من هذا اللقب مفخرة سوس أم لا بد لنا من إقامة الدليل على هذه الجدارة، لتعلم أنك جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، ولتعلم من جديد أن القطر المغربي رأى أن يمنحك لقب أميرالشعراء بالمغرب، وإن كان الاستحقاق هو الذي يمنحه لك. في عشية أمس يوم السبت، توصلنا بكتابكم المنطوي على تشطيركم للقصيدتين الزيدانية والبونعمانية، فرأينا ما يدعو إلى الإعجاب بما رزقتم أيها الشاعر العظيم من الثروة الخيالية، وتوقد الذهن وسرعة الارتجال وفيضان القريحة وفخامة المباني، وتنسيق المعاني، ومعرفة اختيار التعابير المطرية، ومتانة الألفاظ المحكمة، إلى غير ذلك من لوائح التطلع في الفن، وإحراز السبق في الميدان، والفوز بالقدح المعلى.
لما استوعبت تشطير قصيدتي، ورأيت ما زادها التشطير من جمال وروعة وقوة روح وإتقان الموضوع، غيرت المثل المشهور وقلت: هكذا يا سعد تورد الإبل، وهكذا ينبغي أن تكون القصيدة من أول، وأن تظهر بها