فهرس الكتاب

الصفحة 10629 من 29568

منذ النشأة الأولى، لو كان البونعماني إلى ذلك موفقا، ولكن قيل من قديم: حيل بين العير والنزوان، وقبل الرماء تملأ الكنائن.

هكذا شاء ربك أن يشاهد الناس بعين البصر والبصيرة التفاوت في الشأو والمدى بين الفرسان في الميدان، وأن يروا رأي عين المجلى من السكيت في المضمار، حين انجلى الغبار، وفي المجال تمتاز الرجال:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه *** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

قرأنا التشطيرين، وشرعنا في القصيدتين الدالية والرائية، إذا بنوع آخر من الطراز البديع يستوقف الأنظار، ويحرك النفوس ويملك الشعور ويبعث كل إعجاب بعبقرية ناسجه المبدع، فهناك لمسنا السحر الحلال الذي يأخذ بمجامعنا، ويدب في عروقنا دبيب الراح في مسا الأرواح في الأشباح، فنقف عند كل معنى معنى معجبين بما أوحاه خيالكم الصادق ودبجه يراعكم السيال، فهلم معي لتسمع قولك في الدالية:

تكشف لي ما لم أكن قط حاسبا *** وأبدى لعيني فعلكم أمس ما أبدى

فثرت وقد سمت الهوان ومن يسم *** هوانا يثر عن رغمه أسدا وردا

ففاضت شراييني وغاض تجلدي *** وقد كنت عند الحادثات الفتى الجلدا

والقصيدة كلها غرر ودرر، إنما أفردت هذه الأبيات لما فيها من وثبات الخيال، كوثبات الأسد الورد، أو وثبات شاعر عزوف غيور إذا سيم الهوان، أو رأى ما يمس بالشرف والكرامة مثل شاعرنا المختار.

وأريد أيضا أن تقرأ معي كذلك قولك في الرائية:

كأن لم أقل شعرا كأن لم تجل على *** سماواته روحي بأجنحة النسر

كأن لم أكن رب القريض كأنه *** خمائل رفت بالغصون وبالزهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت