كأن لم أكن ذلك الذي تعرفونه *** أقول فآتي بالحلال من السحر
عرفناك وآمنا بسحرك يا مختار، فلتكن مطمئنا، وإن سكت بعد تغريدك ألف عام، وكيف لا نعرفك ونحن لم نزل نكابد ونقاسي ما أوريته بزندك، وقرحته بين جوانحنا بشعرك، ونعالج ما نفثت من سحرك:
كأن لم أقف في محفل بفصاحتي *** فأغدو خضما هاج باللجج الخضر
أثير شعور السامعين كأنما *** دلفت إلى الجلاس في جحفل مجر
أدير عليهم من بياني كأنني *** أدير عليهم من مشعشعة الخمر
اتق الله يا مختار، أهكذا أصبحت تريد أن تقضي على هذه النفوس ببيانك الساحر الخلاب، وتستولي عليها بسلطان شعرك الجبار العنيد؟ وقد كنت أرفق الناس بها، ولم يشف غليلك إلا أن تسقيها من مشعشعة خمرك التي لا يصحو ثملها، وشدوت لها حتى جدت في السير، وهامت على وجه الأرض:
رفقا بهن فما خلقن حديدا *** أو ما تراهن أعظما وجلودا
ذلك ما رأينا من التشطيرين، وهذا ما شاهدناه من القصيدتين الدالية والرائية، ولم يبق إلا أن ينعقد الإجماع هنا وهناك على الاحتفال الرسمي للأستاذ محمد المختار ليبايعه كل واحد على إمارة الشعراء بالقطر المغربي، وسيادة الشريف النقيب الأديب الكبير مولانا عبد الرحمن بن زيدان من المبايعين منذ الآن، وهاك على ذاك يدي.
ويلاحظ أن سيادة الشريف يؤكد أنه ليس ممن سامحوك قبل على مهاجرتك لفن الأدب وقرض الشعر وإيثار ما أنت فيه منهمك من أنواع الدروس المختلفة فقط، دون أن تعطي للأدب حظه منك، وما حظه منك إلا أعظم حظ، سامحك الله يا مختار، لقد جنيت على الأدب العربي بالمغرب