فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 29568

وان أمثال هذه الرسائل لتشجع الروح العلمية البناءة وتخلق إتجاها فكريا يحمي الروحيات من الضياع ويقوي الاهتمام العلمي ويحبب للناس روح الإخلاص، فلا يسيطر الياس على العاملين ولا يستولى الخمول على المنكبين على إقرار المباداء الصالحة لأنهم يتيقنون أن ستكون أعمالهم خالدة وأنها ستجد في مستقبل السنين من يبعثها بعد ركودها، ومن يذكيها بعض خمودها، فالحق ذائع والباطل زائل، وماأضيع إذا لم يكتب له الخلود عن طريق العلم والفضل والصلاح.

إنها الصفات التي نحن في حاجة إليها في هذا العصر لتزاحم ماذاع من اسباب الوجود المادي وليحس الانسان بأنه لن يهمل أبدا إذا كان نشاطه مرتبطا بالعلم ومتصلا بالأخلاق ومتوجها إلى الاصلاح الاجتماعي وإلى التهذيب النفسي.

وبناء على هاته الحقيقة يمكننا أن نقول لحفيدة هذا العالم: إنك قد كنت سبب خير حينما سألت عن جدك وعما خلفه من آثار علمية فاطمئني من الآن واعلمي أن المغاربة قد اشتهروا بالوفاء والحرص على إحياء معالم الخير، وتقي أن الجيل الحاضر قد يوجد منه من يحيي كتب جدك ومن ينشرها لتدرس دراسة موضوعية وليقارن بينها وبين غيرها وليرى منها مازال صالحا إلى الآن ومالم سزل نظرا لتغير البواعث وتطور الأحوال. فليس من العار أن ننقد بعض مخلفاتنا إنما العار هو تركها في مجال النسيان والاهمال والضياع.

ومن الواضح الذي لايحتاج إلى دليل أن بعض النظريات قد تطور بواعثها واسبابها فتكون صالحة في حقبة غير صالحة في غيرها وليس في ذلك ضرر على الفكر ولا على مخلفات العلماء، إنما المهم هو ربط الصدق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت