الأقوال حين الكتابة بين الكاتب وما كنت، أم التطور فهو صفة حركية لاينكرها إلا جاحدا وجامدا.
ولهذا سنرى حين دراسة كتب الكانوني أنه كان يمتاز بهذه الصفة الصادقة، ولكن ليس معنى هذا أن جميع آرائه الاجتماعية والفكرية مازالت إلى الآن صورة تمثل الروح الاجتماعية التي نحياها. وقد نتعرض لبعضها حين ذكر كتبه وعند تحليلها أو عند دراسة حياته ومواقفه الاجتماعية إن شاء الله.
وحيث إن كتب هاته الرسالة تعرض لبعض الجزئيات المتعلقة بحياة الكانوني فقد التمسنا منه في إحدى حلقاتنا أن يزودنا ببعض المعلومات التي قد تساعدنا على كتابة لمحات من حياة هذا الكاتب القدير فاستجاب لذلك مشكورا وسنوافي القراء في مقالاتنا المقبلة ببعض هاته الرسائل المفيدة التي يجب أن تبقى ضمن الوثائق القيمة التي تهتم بالتاريخ المغربي وبذكر رجلاته.
من المؤسف كثيرا أن بعض الأخبار التاريخية تضيع بسبب عدم تدوينها أو بسبب عدم تقديمها لمن يحفظها بعد التدوين ولهذا كانت الضرورة التاريخية تلزم الذين يملكون أي وثيقة من الوثائق الصالحة أن يذيعوها وأن يقدموها للمختصين ليربطوا بينها وبين ما يتلائم معها وليكونوا من خلال ذلك صورة تاريخية تعين على فهم المقصود سواء كان يتعلق بشؤون أدبية أو سياسية اقتصادية أو اجتماعية.
وهذا هو الدافع الذي جعلني أقدم للقراء بعض الوثائق المتعلقة بحياة الفقيه الكانوني فقد توصلت بها عن طريق الإذاعة المحلية بفاس في فترات متتابعة أثناء تقديمي لبعض الدراسات حول هذا الكتاب القدير.