كنت أسمر كثيرا في دار جارنا القاضي ابن العربي الدكالي، إما معه وإما مع أولاده، نتدارس الأدب، ففي ليلة بين العشاءين وقعت تلك الحادثة، فخلدتها هذه القصيدة، فقال أحمد شوقي: هذا والله هو الظلم، فإننا ما أذنبنا كلنا فكيف تأخذ الجار بالجار، وهل ما وقع فيه أخي المهدي أتحمل أنا فيه حظي؟ فقلت له: أو لم تسمع قول الله تعالى: (واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ، فقال: وإنما سمعت قول ابن الحسين: (وعداوة الشعراء ييس المقتنى) فقلت له: سبق السيف العذل، وكان ما كان، والواقع لا يرتفع:
1)مددت حبال الوصل نحوكم مدا *** وحاولت جهدي أن أصون لكم عهدا
2)تصدون لاكني أوالي وصالكم *** وألقي وراء الظهر ذلكم الصدا
3)وتلوون عن وجهي وأقبل نحوكم *** بوجهي كأن لم يغد إعراضكم عمدا
4)أزاول من أجفالكم ما لو أنني *** أزاوله في الأسد روضت لي الأسدا
5)فكم جفوة نشرتموا لي طويتها *** بلطفى طي التاجر اللبق البردا
6)وكم مرة أعرضتموا عن زيارتي ***وصعرتموا لي في مناهجكم خدا
7)وإني على عهدي أواصل حبلكم***وكيف أرى إن خست إخواني العهدا؟
8)مواصلة علمية لم يكن لها *** سوى البحث في الآداب من بيننا وردا
9)أظل على الشعدان يومي وانثنى*** إليكم فنجني من مباحثنا وردا
10)أفارق جلاسي وأسمر معكم *** لنشتار بالأبحاث ذالكم الشهدا