لأنها قريبة إلى نفوسهم، ولأنها قريبة إلى حياتهم، فبرامجه عن البحار والصيد البحري تلقى قبولًا حسنًا لدى عامة الناس، خاصة في المناطق البحرية والمدن الساحلية، وقد شهدت أثناء رفقتي معه في زيارتي لبعض المدن المغربية، مدى حب الناس لمحمد البوعناني، وأقصد الناس البسطاء، في الأسواق؛ في الحارات الشعبية، في المقاهي، في المكتبات العامة، والأكثر من ذلك أننا كنا في بعض المدن الواقعة في إقليم الأندلس نتوقف عن التجوال في الأسواق أو الشوارع، عندما يعترضه بعض المغاربة المهاجرين، ليسألوه عن أحواله وأحوال الوطن، وقد عبر عن حبه لأسبانيا في قصيدته التي سماها (أرض الجمال) التي أهداها إلى المستشرقة كارمن رويث برافو وفيها يقول:
لم تطلع الشمس أزهارا على الدنيا
أندى وأعطر إلا فوق أسبانيا
تلك الأشعة والأزهار ما فنيت
في قلبنا إنها آمالنا العليا
أرض أعز بها الإنسان وقفته
بين الينابيع يفشي حبها ريا
أرض الجمال وميعاد اللقاح إذا
مات النبوغ ففي أكنافها يحيا
وحول هذا الديوان (الليل الأبيض) لابد من قول كلمة وهي أن شعره العمودي أقوى من حيث السبك وحسن الصياغة من شعره التفعيلي، وهو يحافظ في قصائده العمودية على مستوى أقوى من الإتقان الفني، ولا تخلو قصائده من البوح الصريح والمباشر، مما لا يستسيغه بعض قراء الشعر،