تنقلنا من مكان إلى آخر ... ومن تم أصبح التشخيص اللغوي يوحي بواقعية الخطاب وأماكنه ...
2 -المحكيات الواقعية: وهي تلك القصاصات الأخبارية التي وظفها الكاتب، والتي تحيل إلى وقائع حقيقية .. وذلك من أجل خلق تواصل فعال مع القارئ/ المتلقي .. وحفزه على فهم ما يقرأ دونما عناء .. وتصديق ما يقرأ والاقتناع به.
وقد استعار هذه القصاصات الأخبارية من الجرائد الوطنية، ونشرات الأخبار التلفزية، وشهادات بعض الفتيات المغرر بهن، والتي عرضت لمشكل محنة المغربيات بدول الخليج ... وظاهرة الدعارة المغربية المقننة، والتي استطاعت السلطات القطرية تفكيك شبكة تنشط في هذا الميدان.
"توجه إليه النادل العجوز بقهوة سوداء بدون سكرن وناوله جرائد الصباح. فتح إحداها على خبر قطع عليه حبل استرجاعاته"محنة المغربيات بالخليج"، يتناول الوضع المزري لفتيات مغربيات ببلدان البترول، وكيف يتم تهجيرهن في ظروف غامضة، إما عبر السياحة الدينية، أو شراء عقود عمل تنص على أجور مغرية ومهن فضفاضة، كنادلات بالمقاهي، أو عاملات بالفنادق أو مزينات في محلات الحلاقة، أو عبر الزواج الأبيض بخليجي مقيم هناك. لكن الوضع يتغير بمجرد وصولهن إلى بلد الاستقبال. تقاد الوافدة من قبل كفيلها إلى سكنها حيث تقطن غالبا مع عدد من الوافدات، مغربيات أو أجنبيات في شكل إقامة جبرية، حيث تمنع الوافدة من مغادرته إلا تحت رقابة الكفيل وبرغبته أو بأمر منه. وبعد ذلك يتم استدراج الوافدة وترويضها وجعلها تمارس أقدم مهنة في التاريخ بإرادتها، أو مرغمة" (الرواية، ص: 29/ 30) .