إشكالات الخلل في العقل العربي، وأسباب تخلفه في الدفع بالنهوض في معترك العصر. وما تزال آلاف الأوراق تُسوَّد يوميا؛ تُشخص المشاكل وتُقدم الحلول وتقترح البدائل وترسم المسارات في ضوء ما جد من مناهج. وَتقدَّمَ أعلامُ الفكر في الوطن العربي بعشرات المشاريع للخروج من التخلف، وولوج عالم الحداثة، ومع الأيام لم يتحقق شيء من تلك المشاريع.
لقد لقيت الأمة الإسلامية في الثلث الأخير من القرن الماضي عنتا شديدا من جراء أوضاعها، ولحقها من اليأس والإحباط ما زاد من ضياعها وتيهِها. وتكشَّفَ، خلال هذه الحقبة، ارتهانُ الشرق لحضارة الغرب الحديث في كل مجالات الحياة؛ وتبعيتُه له اقتصاديا وسياسيا وثقافيا. ومن تبعات تلك التبعية وقوع كثير من أهل النظر والإبداع في الفكر العربي الحديث في تقليد الحداثة الغربية تقليدا أضَّر بإنسانيتهم وهويتهم الحضارية، وجعلهم يُفكرون على مقاسات غيرهم، ويضعون الحواشيَ على أفكار انتُزعت من سياقات لا تمت لواقعهم بصلة إلاّ على سبيل التمحّل والرغبة في التقليد.
وأقدم فيما يلي مشروعا فلسفيا شع خلال الثمانينيات من القرن العشرين في المغرب الأقصى. وهي مرحلة استأسدت فيها الحداثة في ديار أهل الإسلام، وترسخت التبعية فيهم. وهو مشروع أوقفه صاحبه - في تقديري - على أربعة محاور:
أولها: تجديد النظر في حقيقة الإسلام، وإعادة العزة والشموخ للفكر الإسلامي في المرحلة الراهنة.
وثانيها: إنشاء نظرية تكاملية للتراث يتم من خلالها تقديم منهج جديد في تقويم التراث، وهو منهج يُعتبر - في عمقه - مواجهة لأصحاب المشاريع