فهرس الكتاب

الصفحة 10698 من 29568

فقد قدم صورة لمفكر صاحب رؤية حضارية مستقبلية، يرى من خلالها دور المسلمين في النهوض بالأخلاق، ويُحملهم مسؤولية تاريخية في أن يصبح الإسلام دين عالم المستقبل (24) .

والباحث من المتفلسفين القلائل الذين بشروا بتحقق عالمية الإسلام، وبتحقق ما أسماه العقلانية الميثاقية، وربط العالم بأفق الألوهية. وغاية د. طه أن يعود الإسلام كما كان"قويا في حضوره، ومبدعا في عطائه" (25) .

(7) نقد مقومات حضارة الغرب الحديث، بالكشف عن الأسس التي تقوم عليها، والأساطير التي تنبني عليها. في كتابه سؤال الأخلاق انتقد الحضارة الغربية ووجد أن حركيتها لا تنضبط بأخلاق؛ فهي حضارة ظالمة ناقصة متأزمة متسلطة، كما أن حداثتها نبذت الدين والأخلاق من منظومتها الفكرية. وعقلانية تلك الحضارة غيبت الأخلاق في العلم ولم تهضم حقيقة الغيب؛ فصارت المعارف بدون مقاصد. وبهذه العقلانية استنجد أهل الحداثة من المفكرين العرب، واتخذوها آلية للنهوض بواقعهم في عالمهم الإسلامي.

ولا أعرف باحثا تجرّأ فكريا على حضارة الغرب بهذه الصورة، راح يُفكِّك بناءها النظري ويُعيد تركيبه، ويتلاعب بمقولاتها كما يشاء بروح نقدية صارمة افتقدناها في عالمنا الإسلامي العربي. نظر في أسسه تلك الحضارة فأقام عليها عمليات تحويلية، فوجدها مزيفة في كل ما تدعيه لنفسها، وسخِر ضمنيا من المنبهرين بذلك البناء النظري. وقد انتقد رواد التبعية لها ممن (يتعولمون) حول حداثة الغرب، ويمشون في ركابها، لا يتخلفون عنها قيد أنملة، وهم يتباهون بفهم مقولات أساطينها ولا يخفون جهلهم بحقيقة تلك المقولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت