(8) وَضْعُهُ لفلسفة الحوار، فقد جعله الأصل في كل كلام، وجعله طريقا في بناء الإقناع والتعقل والاجتهاد. وجعل كل حوار يقوم على الاختلاف. وحدد في كتابه الحق العربي في الاختلاف الفلسفي خصائص الاختلاف وضوابطه. وجعله من أسس بناء الجماعة الإنسانية، عليه يقوم الميثاق بين شعوبها، وبه يتجدد الشعور بالمسؤولية بين الأقوام"يصرف عنها الخلاف والفرقة، ويضمن لها الوفاق والألفة والانسجام".
رابعا: لماذا المواجهة وحق الاختلاف؟
(1) لأن الحضارة الغربية الحديثة انتهت إلى قطبية واحدة تفرض زعامتها على أهل الأرض بصلف وكبرياء وعنجهية، وأصبحت تعتبر غير أهل القطبية قطيعا بشريا تقوده بعجرفة وبدون قيم إنسانية. ووجد الباحث أن مستقبل هذه الحضارة سوف يشهد حدثين:
"أحدهما انهيار النظريات الأخلاقية والأنساق المعيارية والدساتير السلوكية الكبرى التي كانت إلى حد الآن توجه الحضارة الغربية، فيتسبب ذلك في فراغ أخلاقي لا يُحتمل؛ والثاني: ازدياد الهروب إلى الحياة الخاصة باعتبارها الفضاء المتميز لممارسة الحرية الفردية ..." (26) .
مشروعه ثورة على الفلسفة العالمية المفروضة، وتسفيه لما تدعيه من عالمية، حين تريد أن تهيمن بمنظورها الفلسفي الواحد. ثورة على الفلسفة الغربية الحديثة؛ بهدم مقولاتها التي استعبدت التابعين لها وبالكشف عن حقيقة العقلانية فيها، وهدم مزاعم الحداثة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. ولم يكتف بذلك بل عمل في كتابه الحق العربي