فهرس الكتاب

الصفحة 10701 من 29568

الفكر في كل حركات الحياة. وهي فترة بلغ فيها المد العلمانيُّ منتهاه، وكشر فيها الإلحاد عن نابيه، وصار علامة على الرقي الفكري والموقف الثوري. وانفجرت فيها الكتابة حول مفاهيم الحداثة. وبدأ الإبداع العربي يتشكل وفق التقاليع النقدية في الغرب وأضحت فيها المناهج سُحُبًا عابرة، يجتمع حولها الناس ثم ينفضون في انتظار ما تجود به قرائح غيرهم. ولعل أهم ما أثار الباحث في مشروعه ما لاحظه من طغيان التقليد في حركة الحياة في عالم الإسلام، وما لامسه من تأثيرات الفكر الفلسفي الغربي في مسار الفكر الإسلامي العربي المعاصر. ورأى أن المنتسبين إلى ملته قد تقطعت بهم الأسباب فانقطعوا عن قيمهم وصاروا قُطعانًا في أرض جرداء.

والواقع أن كثيرا من المفكرين العرب تعاملوا مع الفكر الغربي باعتباره النموذج للفكر العلمي، وسعوا بكل الوسائل إلى إقناع بني جلدتهم بهذه الفكرة. وظلوا يضعون الهوامش تلو الهوامش على مجموعة مقالات شكلت لديهم مرجعية الحداثة، من تلك المقالات ما تبارى المترجمون في ترجمته فترجم أكثر من مرة.

(4) واجب المسؤولية أو النهوض بما ينبغي أن ينهض به كل مسلم مسلم، فقد أحس د. طه عبد الرحمن بوطأة المسؤولية، فهو - مثلا - قد رأى مسارا معكوسا في تقويم التراث، وأحس بواجب التنبيه على ما ظهر فيه من التمويه (28) . فواجه دعاة الانقطاع عن التراث، وصار - كما يقول -إلى مقابلة الهدم بالبناء. فظل في أعماله يدعو إلى النهوض بتصحيح الرؤية الإسلامية، والالتزام بمنهج الله تعالى في الاستدلال على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت