الحقائق. وراح يُنشئ أصول الإبداع المعرفي في عالم الإسلام في المرحلة الراهنة.
فما عسى أن يفعل المفكر المسلم العربي أمام هذا الوضع، ما هو واجبه نحو الأمة التي ينتمي إليها؟
خامسا: مشروع جريء إلى أبعد الحدود
من تجليات هذه الجرأة:
(1) نزع الهالة عن الفلسفة ووضعها على مشرحة الفقه الفلسفي، فقد كشف الباحث في أعماله عن الأساطير التي حيكت حول الفلسفة وأخضعها للدرس شأن بقية الظواهر الطبيعية. يقول:"يتعين علينا أن ننظر في الفلسفة كما ينظر العالم في الظاهرة رصدًا ووصفًا وشرحًا" (29) .
وضع الباحث حدًا لما ألصق بها من ادعاءات وأساطير خلال تاريخها الطويل العريض. ولم يكتف بتحجيمها ورفع هالة الاغترار بها، بل اعترض على كَوْنِيَتَهَا والقول بعالَميتها ونبه إلى ما تناقلته الأقلام حولها من أوهام العظمة، وما تسرب من خلال تلك الأوهام إلى عقول الناس، وما بثته من تهويد في الفكر الغربي الحديث. وذهب إلى أن المتفلسفة العرب المعاصرين لم ينتبهوا إلى وجود التهويد في الفلسفة الحديثة. ودليله أن"ما يُنجز في البلاد العربية في الوقت الراهن ( ... ) يدور كله على نفس الاستشكالات والاستدلالات ونفس المسلمات والنظريات التي يتضمنها الفضاء الفلسفي العالمي المزعوم" (30) . وهو ينفي دعاوى كونية الفلسفة