فهرس الكتاب

الصفحة 10705 من 29568

هينا. وتولد عندنا، نتيجة جانب التجربة وجانب التعقل في ممارستنا الخُلُقية والعلمية، فكر ديني متكامل ومتجدد" (35) ."

وحين تغلغلت التجربتان في نفسه وتساوتا لديه، لم يستشعر تناقضا بينهما، كما استشعرها غيره نظريا وعمليا؛ أحس د. طه بفداحة المسؤولية أمام المفكر الذي يقضي حياته في القول والتقول بدون عمل. فأبدى من الجرأة في طلب الحق ما لم يُعرف مثله عند ذوي التفلسف.

وسعى في مشروعه إلى توطيد الصحوة الإسلامية التي شهدها الثلث الأخير من القرن العشرين، وعمل على تحصينها من أشكال التحامل والإقصاء والنسف، وأقام اليقظة عن طريق التجربة الحية والتعقل الخصب. وظل يدعو في مشروعه إلى"معرفة تصل العقل بالغيب وتصل العلم بالعمل" (36) . وقدم في كتابه تجديد المنهج صيغة لتكامل العقلانية (بعد تجريدها من أوهامها) والروحانية (بعد إعادة صياغة بنائها) .

(2) حدد أصوله ومنهجه، وتمسك بوحي السماء؛ فهانت عليه أوهام أهل الأرض. كشف في مشروعه عن إيمانه، وهو أمر غير معهود عند أهل التفلسف؛ إما تقيةً أو تظاهرا بالحداثة في التفلسف، أو إلحادا صراحا. أما د. طه فيقول:"الإيمان العظيم يورث التفلسف العظيم، والتفلسف العظيم يثبت الإيمان العظيم" (37) ، ويكشف عن إيمانه فيقول:"ونحن لنا الفضل في أننا لا نتستر على إيماننا أو نتذبذب فيه فيما نكتب كي نُنسَب إلى الحداثة، ولو أننا تزودنا من أسبابها بما لم يتزود به هذا الذي لم يتجرد من أصيل إيمانه إلا ليتقلد إيمان غيره، عَلِمَ أمْ لمْ يعلم" (38) .

(3) انفتح في ثقافته على ميادين الثقافة الغربية، واكتسب معرفة قوية بمناهج البحث، وله معرفة بلغات لا يزاحمه فيها إلا أقل من القليل، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت