فهرس الكتاب

الصفحة 10709 من 29568

ثامنا: لماذا تغافل أهل التفلسف عن هذا المشروع؟

ماذا عن أصداء هذا المشروع؟ وكيف كانت ردود الفعل نحوه؟

يلاحظ أن هذا المشروع لم يلق ما كان يستحقه -في تقديري - من احتفاء وتقدير ومساءلة، بل إنه وجد شبه إقصاء من ذوي التفلسف. ومما يدعو إلى الاستغراب أن هذا المشروع لم يُثر ضجة علمية، في الوطن العربي - تناسب ما قدمه صاحبها من دعاوى ومواقف واجتهادات وفتوحات، وما أبداه من جرأة علمية لم يُعرف لها مثيل في النهضة العربية الحديثة، وما رفعه من معاول الهدم، وما أقامه وشيده من أنواع البناء؛ بل ما افتن فيه من أساليب الهدم والبناء. فلم يلق المشروع ما يستحقه من النقد والمتابعة والمساءلة والمراجعة.

ولعل من أسباب ذلك التغاضي عن المشروع، أذكر ما يأتي:

-لقد طار د. عبد الرحمن من أول يوم في غير سِرْبه. ومنذ أن شرع يؤسس لرؤية جديدة ومغايرة تغاضى عنه كل من لا طاقة له بالتعايش مع موهبته. وتوالت أعماله فتكشفت عنها شخصية باحث عبقري متمرس، تكتسح اجتهاداته آفاق المعرفة بقوة وصلابة.

-إصراره على التميز بين معاصريه بالتفلسف بصورة مثيرة للنظر والحسد والكبرياء. ووجدناه يقول إن الغاية من مشروعه أن يجعل المتلقي العربي قادرا على تصنيع"معمله المفهومي"، من أجل إنشاء فلسفة متميزة ومستقلة؛ أن يجعله قادرا على التفلسف؛ وهذا أمر لم يقل به أحد قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت