فهرس الكتاب

الصفحة 10713 من 29568

بتراجيديا العصر، وأن يُنقد المتفلسف العربي من أخطار التقليد حين يتلاشى في"الإمَّعيةّ"، ويُصبح من الموتى مع وقف التنفيذ.

وظل مجهوده يطَّرِدُ ويتقوَّى حضورُه ويتبلور اجتهادُه ويتقرَّر إبداعُه فما حالت المحاصرة دون بلوغ مقاصده. ولعل أعمال هذا الباحث حين تعاد قراءة أعماله سينكشف أن الإسلام - كما تمثل في كتاباته -هو البلسم لجراح الحضارة الإنسانية في العصور الحديثة، وأن رقي هذه الحضارة مشروط بقيم الإسلام. وقد تحدث في الفصل السابع من كتابه سؤال الأخلاق عن دروب المحاصرة للدعوة إلى عودة الإسلام: المحاصرة الخارجية والمحاصرة الداخلية والمحاصرة الذاتية وذهب يحدد السبل الكفيلة لدفع هذه المحاصرات المختلفة. ويبدو أن د. طه قد خرج اليوم من أشكال التضييق والمحاصرة، وأن مشروعه بدأ يلفت الانتباه مشرقا ومغربا، وبدأ أغلب الباحثين يُقبلون على كتبه. وبدأت الرسائل الجامعية تتأثر خطاه من النواحي المنهجية والمعرفية. وما إنشاء (منتدى الحكمة للباحثين والمفكرين) في المغرب بتاريخ 9 مارس 2002، برئاسته إلا احتفاء بمكانته وتقديرا لجهوده الفكرية.

وإذا كان الدكتور طه عبد الرحمن قد طار من أول يوم في غير سربه، وأن صوته قد بُح داخل وطنه، فإن هذا الصوت قد بلغ اليوم تخوم العالم الإسلامي، وأصبحت الآذان تُصغي إليه، والعيون تتبع كتاباته. وهاهم غالبية أساتذة الجامعة اليوم يُقبلون عليه ويُقدرون أعماله حق قدرها. وليس من المبالغة في شيء أن يُقال إننا أمام أكبر عبقرية مغربية في مجال الفلسفة في الربع الأخير من القرن العشرين وفي مطالع القرن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت