وعلى كل حال فإن الاهتمام بدراسة قبائل المغرب لمما يدل على العناية التي كان يوليها الفقيه الكانوني لبحثه، فهو لم يقبل عليه الا بعد تحديد الموقع الذي يدرسه وتحديد سكانه وحصر القبائل التي ينتسبون اليها، الشيء الذي يدلنا على أن هذا المؤرخ كان دقيق التصوير، عميق البحث، عارفا بأبعاد موضوعه.
ولم يكتفي بذلك بل لأضاف الى تمهيده ذكرا للمدن والمراسي الموجودة بهذا القطر المصمودي.
وكان الكنوني رحمه الله يرى أن التاريخ المخصص لمدينة آسفي لا يتم إلا بوضع تمهيد تاريخي وجغرافي للأراضي المصمودية عامة ولهذا وجه عنايته إلى وضع هذا التمهيد في صورة دقيقة تيسر للمطلع عليه أن يتمثل حقيقة الموضوع وأن يتمكن من تحديد كثير من جوانبه.
وفيما يلي ذكر لهاته المدن والمراسي وفق الترتيب الذي سار عليه المؤلف في كتابه.
أولا ـ مدينة قنط (11) (كنتان) وكانت توجد شمال آسفي على بعد أربعة وثلاثين كيلومترا بشاطئ البحر وهي من المدن القديمة التي اختلف المؤرخون في تاريخ بنائها.
ولقد حاول الكانوني أن يتعرض الى هذا الخلاف وأن ينقل رأي المؤرخين في ذلك فاستدل برأي الحسن الوزان الفاسي الذي يقول عنه دائما بأنه ابن الوزان الغرناطي كما استدل برأي مرمول.
فابن الوزان يذكر أنها من بناء الأفارقة الأقدمين كما ينص على قول آخر يذكر أنها من بناء القوط وهذا القول الثاني هو الذي رواه مرمول حين أشار الى أن القوط بنوها أثناء استيلائهم على مدينة طنجة.