مثلت مرحلة جديدة في سيرورة تطور الاعتقادالأشعري المغربي، تجلت في ظهور فكر طبعه التوسع في عرض الأفكار وتحليلها ومناقشتها، كما أن الفترة عرفت رواجا في التأليف وقوة في العطاء وكثرة في الأتباع والمدارس الأشعرية.
ومع ذلك فإن الهم الأكبر الذي طغى على العرض الخميري في مصنفه المذكور هو هاجس مواجهة الفكر التقليدي الذي تمثل في نظره في المدرسة السلفية، مدرسة المالكية والفقهاء، فقد كان هذا الاتجاه العقدي لايزال يمارس تأثيره، وكانت بعض القوى المتعصبة المنتمية إليه لا تزال تقف في وجه المخالفين، رغم الانقلاب الأشعري ورغم ترسيم المذهب على مستوى الفئات العالمة الرسمية، وهو الأمر الذي حتم على ابن خمير الوقوف في مواضع كثيرة للرد على أنصار هذا الاتجاه، ومحاولة مناقشة أساليبهم والرد على طعونهم وخلخلة مبادئ عقيدتهم. ومن هنا كانت مناسبة اختيارنا لهذه الشخصية موضوعا ومجالا للبحث والدراسة مبررة جدا، نظرا لوفائها بجل المرتكزات والعناصر التي يفترض أن يقوم عليها البحث في هذه الأطروحة.
عناصر البحت ومضامينه
لقد فرضت علينا طبيعة الموضوع ثم نوعية المادة المعثور عليها وأخيرا الارتباطات الموضوعية التي شكلت الثقافة الخاصة لابن خمير السبتي تقسيما للبحث إلى مدخل (خصصناه للتعريف بالسلفية والبحث في أهم ركائزها العقدية) ، وأربعة أقسام أساسية، ضمت الأقسام الثلاثة منه مجموع فصول الدراسة بينما تركنا القسم الأخير حيزا خاصا بالتحقيق.