فهرس الكتاب

الصفحة 11231 من 29568

ذي الميولات العقدية السلفية تحالفا والتزاما ظل الملثمون بموجبه حماة للفكر السلفي بالمغرب إلى حين سقوطهم. وقد قامت الدولة الموحدية على أسس وأفكار مضادة للدولة المرابطية، فكان من الطبيعي أن تكون المذهبية العقدية لهذه الدولة مخالفة لتلك التي قامت عليها الدولة المحاربةلسلب المشروعية الدينية التي كانوا يحتمون بها عنهم، وإظهارهم أمام الأمة والشعب بمظهر المتهمين والكفرة.

-إن المدرسة السلفية المغربية عرفت ظهور أعلام كبار ومفكرين متميزين، وقد كانت آراء هؤلاء السلفية موافقة في مجملها لآراء علماء السلف بالمشرق، ولكن ذلك لم يمنع من وجود بعض الخصوصيات الاجتهادية والفكرية طبعت آراء علماء المغرب لاسيما الخصوصية التي ميزت فكر ابن حزم الذي نؤكد بأن سلفيته كانت ذات مرجعيات وأهداف مباينة للسلفية المشرقية وحتى المغربية؛ إذ كان الرجل صاحب مشروع متكامل تعامل به مع قضايا الدين وقواطعه الميتافيزيقية، ومارسه حتى في الجوانب الفقهية والأصولية والفلسفية الأخرى.

-أما المدرسة الأشعرية فلن تصير مذهبا معتقدا على المستوى الفردي إلا بعد ذلك ولا سيما في المرحلة الباقلانية والمرحلة الجوينية، حيث سيظهر من أتباعها في المغرب من أسهم في التعريف بمبادئها بصورة أوضح كما سيقوم بعض أتباعها بالتأليف في طريقة"أهل الحق"لتحقيق نوع من التعميم لمبادئها وأسلوبها في معالجة القضايا.

وإذا كان انتشار أي مذهب وتحقيق ضمانات استمراره مرتبطا بوجود نظام يرعاه ويتبناه، فإن الأشعرية المغربية وجدت في ابن تومرت وفي دولته الموحدية خير راع ومساند لها على نشر المذهب الأشعري وإلزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت