حفظ نصوصه، وتم ترسيم المذهب الأشعري ببلاد المغرب وصار العقيدة الرسمية للدولة منذ ذلك الزمن وإلى حدود اليوم.
في هذا الظرف سيظهر ابن خمير السبتي المفكر الأشعري المتميز الذي سيستفيد من الوضعية السياسية والاجتماعية والعلمية التي أفرزها التحول الموحدي ليعلن دعوته القوية إلى بناء العقائد على الأسس النصية العقلانية.
ابن خمير السبتي ودوره في ترسيخ المذهب الأشعري
لقد كان الفكر العقدي لابن خمير السبتي فكرا أشعريا متميزا باعتباره من أفضل ما قدمته وأنتجته العقلية المغربية في حقل الكلام والعقيدة.
وقد سجل ابن خمير ب"مراشده"قصب السبق في مرحلة حاسمة من الصراع العقدي الذي كان مستعرا في المغرب وفي مدينة سبتة، إذ كان عليه أن يقود قافلة الأشاعرة في زمان المخاض الذي أفرز ترسيم مذهبه في البلاد المغربية. وكان هذا المفكر مستشعرا لثقل المسؤولية في جل المباحث العقدية، حيث كان طرفا فاعلا في صف المواجهة فقد صارع مدرسة السلف وسعى إلى مناقشة آرائها انطلاقا من قناعاته وقناعة مدرسته الفتية، ولا شك أن كتابه كان له الدور الأكبر في تدعيم صف الاتجاه الأشعري ضدا على مدرسة المالكية والمحدثين السلفيين.
أما عن التصوف الذي صار حليفا للأشعرية منذ المحاسبي وغيره فقد اعتبره السلف نزوعا لا يصح قبوله إلا بمدى موافقته لقواعد الشرع، فبقدر ما يتوافق الخط الصوفي في عقائده ومنهجه وسلوكه مع الضوابط النصية بقدر ما يكون محققا للاستقامة والصواب.
خلاصة البحث