فهرس الكتاب

الصفحة 11233 من 29568

وحاصل الأمر أن هذه الأطروحة قد سجلت أن الفكر الأشعري كان محاولة متميزة بين المذاهب الكلامية الإسلامية، بحيث إنه تفتح على جملة مذاهب إسلامية وغير إسلامية واستفاد من مناهجها ومن بعض معطياتها العلمية والاصطلاحية، كما أنه نال شرف الدفاع عن عقيدة الأسلام في فترات طويلة من عمر وتاريخ هذا الدين، ولكن مع ذلك فقد سجلت على علماء هذا الفكر ملاحظة أساسية تمثلت في كونهم لم يفرقوا بين الثابت العقدي والمتحول فيه، إذ أنهم احتضنوا جملة من الأصول الاجتهادية ودافعوا عنها لا باعتبارها اجتهادات إنسانية، ولكن باعتبارها وحيا مقدسا، ومن هنا كان انحراف الأشاعرة وعيبهم. وانطلاقا من هذا السلوك وقع التقهقر الاجتهادي في المدرسة التي لم تبحث في عصورها المتأخرة عن تصحيح الأسس الاجتهادية وعن مراجعة العمل وتقويم الذات بقدر ما انكبت على تقديس اجتهادات القدامى متناسية الثوابت الأصلية ومهملة طريق الإبداع والتغيير الذي هو أحد سنن الله في الخلق والكون.

وعلى وجاهة الملاحظات العلمية والعقدية التي وجهها الفكر السلفي للاتجاه الأشعري، فإن هذا الفكر سيعرف بدوره نكوصا معرفيا ومنهجيا بعد ابن تيمية، وسيركز السلفية بمن فيهم المتأخرون والمعاصرون على الجانب الهدمي في فلسفة ابن تيمية مهملين البعد البنائي فيها، عاكفين على تقديس أقوال الشيخ وشخصيته، غير منتبهين إلى تناقض ذلك مع ما كان يدعو إليه هذا المفكر، وبذلك وقعوا في المحظور.

ومن هنا وجب حاليا البحث في تطوير المناهج والأساليب والقضايا والأسس التي يقوم عليها الدرس العقدي.

جمال علال البختي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت