المولى إدريس بن عبد الله .. قائد لم ينصف وتاريخ لم يكتب
إدريس هانيهسبريس: 17 - 08 - 2009
عزا عدد من المؤرخين بدء الحركة الشيعية في بلاد المغرب إلى العهد الفاطمي أو ما يعرف عادة بالدولة العبيدية نسبة إلى مؤسسها عبيد الله الشيعي. فإذا ما تلطفوا بعض الشيء قدّموها في الزمان أكثر من ذلك، ليكون مبتدؤها مع قدوم إدريس بن عبد الله. وحيث كان لا بد من التساؤل كيف ولماذا وبهذه البساطة نجح إدريس في جعل ابن إسحاق الأورابي زعيم أقوى القبائل المغربية التي استصعب أمرها الغازي الأموي فجر الفتوح المغربية، يتخلى له طوعا عن الإمارة وهو الذي لم يكن يريد سوى المأوى والأمن والحماية كما جاء في خطبته الشهيرة إلى أهالي فولوبليس الأورابية، وكما تكرس في السردية الإخبارية، يجيبنا المؤرخ المغربي: إنه الاحترام الكبير الذي تدين به الثقافة المغربية للأشراف العلويين. وهنا لا بد أن نتساءل مرة أخرى: من أين جاءت تلك الثقافة إلى مغرب خضع قبل ذلك إلى الغزو الأموي وتشبع بثقافته السياسية الخصيمة والنافرة من البيت العلوي؟ كان لا بد أن نسلم بمسألتين: إما أن الأهالي كانوا على درجة من السذاجة حتى أن التنازل على السلطة في"أوربة"كان ثمرة لهذا الغباء السياسي، وإما أن الأجواء كانت مهيئة تماما وأن ورود إدريس بن عبد الله كان مبنيا على مخطط دقيق ومعرفة مسبقة بالمجال. المجال الذي تمت تهيئته سلفا ليحتضن دعوة