العلويين قبل ذلك بكثير. إن الأمر أعقد مما تصوره الاسطوغرافيا المغربية والعربية. فالتاريخ هنا ليس أحجية مبسطة. ففي تقديري يعود الاهتمام بالمغرب من قبل القادة العلويين من المشرق إلى ما قبل ورود إدريس الحسني وأبناء إسماعيل الفاطميين الحسينيين. لقد رأينا الفاطميين يتتبعون الأثر نفسه الذي سلكه إدريس بن عبد الله هاربا متخفيا إلى وليلي قبل أن يستعيد شوكته ويبدأ التفكير في مشروع غزو معقل الخلافة العباسية في المشرق العربي. ومع ذلك ما كان من الإنصاف أن يقال إن المغرب لم يكن سوى استراحة مقاتل بالنسبة للحركات القادمة من الشرق، بل لقد كانت هناك رغبة محلية للتعبير عن طموح الأهالي في تحديد اختياراتهم التي عبروا عنها بواسطة الثورات والاحتجاجات التي ظهرت في مناسبات عديدة. وأحسب أن ثمة رأي وجيه للعروي أيضا فيما يخص طبيعة وماهية هذه الاحتجاجات المحلية. فالنظر إلى ما كان يجري حينما يتم من الخارج سيوقعنا في تلك النظرة التبسيطية التي عبر عنها أمثال"كامبس"الذي يعزوا ما جرى الى فعل الدخلاء. غير أن النظرة من خلال الأهالي تثبت أنها كانت تعبيرا غير مباشر من الأهالي عن طموحاتهم. فحينما يمنعون من التعبير الايجابي يلجئون إلى التعبير العكسي. يضيف العروي متسائلا:"ما هي صيغ هذا التعبير العكسي؟ اجتماعيا: تقهقر مقصود أو محبب للنفوس؛ سياسيا: إعادة بناء الإمارات المنهارة؛ دينيا: اتباع الفرق المنشقة؛ جغرافيا: تعمير معاقل الصحراء" (1) .""
كانت للأهالي إذن، أجندتهم كما كانت للوافدين تصوراتهم التي استقطبتها غواية استعادة الشوكة للإجهاز على الشرق. وهذا ما يجعلنا