فهرس الكتاب

الصفحة 11236 من 29568

نرفض المقاربة التبسيطية لتاريخ الوقائع التي شهدها المغرب الوسيط؛ التبسيط الذي يجعلنا ننظر إلى رموز وقيادات الأهالي كما لو كانوا يعيشون حالة من الفراغ السياسي ولا يتمتعون إلا بقدر من الذكاء يسمح لهم بأن يكونوا مجرد منفذين أوفياء لمخططات قادتهم الوافدين: أتحدث هنا عن أمثال المولى راشد الذي رافق ادريس من الشرق حتى وليلي، كما أتحدث عن طارق بن زياد الذي رافق موسى بن نصير قبل ذلك في فتوحه المغربية وغيرهما. كان المغرب بالنسبة لهؤلاء الوافدين هو الهامش الأكثر نقاء وعذرية زاء تعقيدات المركز. ولهذا سرعان ما يأسرهم المجال و وبالإضافة إلى العجز عن التقدم شرقا يغريهم بتعديل مخططاتهم الموجهة للشرق إلى الاهتمام ببناء دولتهم المستقلة بالمغرب. إنه أي المغرب في نظر هؤلاء بتعبير آخر أرض بور لم تحرث بعد. بهذا المعنى كان الإمام السادس للشيعة الإثني عشرية (83ه 148ه) أول من أطلق هذا الوصف على المغرب وأول من شجع بعض قادة حركته على الهجرة إلى المغرب. كان الإمام جعفر بن محمد الصادق متزوجا من امرأة أمازيغية إسمها حميدة، وتعرف بحميدة المغربية تارة وبالأندلسية والبربرية تارة أخرى. أبوها هو صاعد البربري. وقد عرفت بالصلاح حتى أن الإمام الصادق كان يمدحها ويصرح برضاه عنها، كما روى المحدثون الشيعة ومنهم الشيخ الكليني قول الصادق عن حميدة المغربية:"إن حميدة مصفّاة من الأدناس كسبيكة الذهب، وما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إلى كرامة الله تعالى لي وللحجة من بعدي". وروي عن الإمام الباقر قوله عنها:"حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة" (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت