ولا أدل على مكانتها المميزة عند الإمام أنها كانت أمّا للإمام من بعده: الإمام موسى بن جعفر الكاظم، الإمام السابع لدى الإمامية الإثني عشرية. وللإمام الصادق في وصف المرأة الأمازيغية وحسن تبعلها ما هو جدير بالاهتمام. قلت إن نهج الأئمة من أهل البيت كسر العنصرية العربية والمصاهرة مع الموالي، لعله ما جعل دعوتهم ناجحة في بلاد العجم كفارس والبربر والديلم وماشابه. وسوف ندرك سر المعارك والانقلابات التي خاضتها قبائل البربر في المغرب ضد الأمويين وكيف أن الولاء لأهل البيت كان ثقافة راسخة قبل ورود إدريس نفسه. لقد دأب الحجيج المغاربة على الاتصال والتواصل مع العلويين بالمشرق ثم البدار بإنباء قومهم بذلك إذا رجعوا. فلن يفاجأ"الأورابي"زعيم أوربة بأهمية الدعوة التي نهض بها ادريس بن عبد الله وحوادث معركة فخ، حيث كان الأمازيغ المغاربة ليس فقط يدركون قيمة وشأنية الدعوة العلوية بالمشرق بل كانوا على معرفة بالحوادث والمعارك التي حدثت، وبعض المغاربة أخبر الأورابي بما كان من بلاء حسن أبلاه إدريس في معركة فخ. يكفي ما جاء ما ورد في أخبار المؤرخين عن دعوة إدريس:"ولما دعا في المغرب عرفه رجال من أهل المغرب حجوا سنة قتل الفخي عليه السلام، فقالوا: نعم، هذا إدريس، رأيناه يقاتل وقد انصبغ قميصه دما، فقلنا من هذا؟ فقالوا إدريس بن عبد الله" (3) . وقد كان حميد الأورابي على معرفة بمجريات المشرق ومتعاطفا مع العلويين قبل ورود إدريس نفسه لما كان يقول:"والله لو أتاني واحد من أولاد فاطمة لفطمته وكرمته ولنزلت له عن كرسي مملكتي ولكنت له خادما (4) ."