يمينا وشمالا عبثا. فلقد ورطهم هذا الجزء المفصلي من التاريخي الشيعي المغربي فراموا إلى تحريف حقائق التاريخ لصالح تأويلات فاسدة وضارة بعلم التاريخ المغربي. والميتافورة التي تتيحها الاسطوغرافيا المغربية عن هذا الجزء المفصلي من تاريخ المغرب، تكتفي بالعمومات التي يتيحها صنعة التناسب والتنميط التاريخي الذي يجعل هذه التجربة الأساسية في تاريخنا كما لو كانت تجربة عابرة. هذا على الرغم من أنها كانت حدثا كبيرا فيما لو تحقق النجاح لحركة إدريس بن عبد الله للاستيلاء على مصر. هل كان أحدنا أو أولئك الذين أرخوا لحركة إدريس بن عبد الله على استحياء، يتوقع ماذا كان سيحدث لو أمكنه حقا بلوغ مصر. إن المقام لا يتسع للإطناب في هذا التاريخ، غير أن ثمة فكرة لا بد من أخذها بعين الاعتبار، هو أن الدولة الأدريسية ما كان لها أن تصبح مغربية خالصة إلا في زمن إدريس الأزهر وبعد أن تمكن هارون الرشيد من سمّ إدريس الأكبر. على هذا الأساس يمكننا تفهم من اعتبر المؤسس الحقيقي للدولة هو إدريس الأزهر دفين فاس وليس إدريس الأكبر دفين زرهون. المتوقع كان كبيرا: إن إدريس جعل المغرب أول مرة محطة للإجهاز على الخلافة في الشرق. وهذا طبيعي فإدريس قائد علوي مشرقي عايش كل تعقيدات الثورة ضد العباسيين، وليس مثل ابنه المتولد بالمغرب من كنزة الأمازيغية، فارتبط مصيره بالمغرب قلبا وقالبا دون أن يلفته الاهتمام بالمشرق. وحسب أندري جوليان:"وقد بيت النية كما فعل الفاطميون فيما بعد لجعل المغرب نقطة انطلاق لاسترجاع إرث آبائه" (11)