فهرس الكتاب

الصفحة 11246 من 29568

من هنا كان السؤال: ماذا إذن لو نجح إدريس في مشواره ذاك. ألم يكن في أقل التقادير أن العالم الإسلامي كله كان سيصبح تحت إمامة إدريس وربما تحولت الخلافة من بغداد إلى زرهون؟

نقد تعمّل من نفى شيعية إدريس بن عبد الله

لطالما سعى البعض إلى إنكار شيعية المولى إدريس بن عبد الله دون أن يكلف نفسه سوى ترديد أحكام اجترها من يزعجه شيعية هذا القائد العلوي الذي حتى لو جارينا افتراضهم بأنه ليس كذلك، فالأقرب من ادعاء سنيته هو ادعاء زيديته أو اعتزاليته. لكن لا هذا صحيح ولا ذاك. إذ مستند المنكر لشيعية ادريس بن عبد الله، هو خطاب مذهبي مهلهل، يحتج في أرقى محاولاته العبثية بالقول: إن ادريس لم يؤمن بالعصمة ولا بالرجعة ولا بالتقية. وهذا استدلال ضعيف إن لم أقل مغالط لأسباب منهجية وأخرى تاريخية. لأننا نختزل التشيع في هذا التسلسل النماطي من العقائد كما تتموقع في خطاب الخصم التقليدي للشيعة وليس كما تحضر بصورتها العلمية عند الشيعة أنفسهم. فهذا الخطاب لا يكفيه أن يستدل على شيعية إدريس بن عبد الله من خلال اعتقاده بأحقية أهل البيت في الإمامة وعليها قامت ثورة العلويين ضد الأمويين. ففي كل خطابات العلويين يوجد ما يوحي أنهم دعوا إلى إمامتهم بوصفها حقا شرعيا. وهذا نصيبهم من التشيع بالجملة. وأما التقية كما أقحمها البعض معيارا في هذا المجال، فإن لادريس بن عبد الله نصيبا كبيرا من التقية منذ جاء مستترا من المشرق إذ جعل من راشد سيدا وتمثل هو دور المولى، واستمر في الاستتار حتى بلغ وليلي. ثم إن إدريس بن عبد الله أخفى كل برنامجه العلوي كما دان به وأصحابه قبل واقعة فخ، ولم يتحدث في خطبته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت