فهرس الكتاب

الصفحة 11247 من 29568

وليلي إلا بخطاب إسلامي مجمل. ثم عجبا لأولئك الذين يجعلون من بعض المفاهيم الاعتقادية معيارا على عدم شيعية ادريس بن عبد الله. وقد غاب عنهم أن مثل هذه المفاهيم ذات الدلالات المذهبية لم تكن على وضعها في زمن ادريس. فلو اختبرنا هل كان ادريس يؤمن بالكلام النفسي الاشعري وكذا استقلال الصفات عن الذات وجواز إمامة المفضول وجواز عدم العصمة على الأنبياء وغيرها من المفاهيم العقائدية التي انتظمت في الاسلام السني فيما بعد، لما وجدنا ثمة جوابا. إن هذه المفاهيم في زمن إدريس لم تكن نسقية ولا اختصت بمذهب دون آخر. فهذا من موحيات عصر انتظام المذاهب وتناسقها واكتمال قواعدها ومعاييرها. ففي زمن إدريس وما قبله كان الانسان يمارس التقية كمبدء فقهي تحت عناوين وأحكام مختلفة دون أن ينظر إليها كاختصاص شيعي أو سني. وكان من المعتاد أن تتقاطع العقائد بين من ينتسب إلى هذا أو ذاك من التيارات دون تميّز. ومثله حدث في الفقه. وهكذا كانت هذه العقائد موجودة بعناوين مختلفة ومن دون تناسق مذهبي عند جميع المسلمين قبل أن تنتظم المذاهب وتتراكم ويصبح كل منها يسيج نفسه بسياج ويمعن في تضخيم الاختلاف لمزيد من التّميز. لذا كان أسهل على الشيعة أن يستدلوا على أصولهم وفروعهم من التراث المفتوح المعتبر سنيّا خلال القرون الثلاثة قبل انتظام المذاهب واختصاصها. ولذا كان من الغلط أن نضع معيارا مذهبيا لدفع شيعية إدريس قبل أن تصبح تلك المعتقدات مفاهيم مخصوصة ومصطلحة. في زمن ادريس لا أحد ينظر إلى مفهوم التقية والرجعة والعصمة بمعناها الكلامي والمذهبي والاصطلاحي، فأنت تجد فيما بعد إدريس لا يكاد الكتاب الواحد في الأصول أو الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت