عسيرة الهضم، وأبعد منها وأعسر محاولة الأستاذ محمود تعليل سبب وجود أكثر أنصار إدريس الأصغر بطنجة لوجود هذه الحركة التي ذكرها ابن الفقيه من أن الغالب على طنجة الاعتزال. وهذا مردود. لأن الحديث عن طنجة لا صلة له بقبيلة الاورابي بزرهون. وقد حل إدريس الأول أول ما حل بطنجة ولكنه سرعان ما تحول عنها إلى وليلي وبها أقام. وأما محاولة تأويل خطبة إدريس لأهالي اوربة من أنها اشتملت على العدل والتوحيد، فهذا منتهى التعمل، لأن مثل ذلك الخطاب نابع من فكر الثوار العلويين، وليس غريبا أن يصدر عن قائد علوي مثل إدريس حديثا عن التوحيد والعدل بمعناهما العام الذي لا يشتم منه خصوص أصول وقواعد الاعتزال، هذا ناهيك عن أن فكر الاعتزال لم يكن له قاعدة اجتماعية ونفوذ قبلي في المشرق بله أن يكون له ذلك بقبيلة مغربية نائية. وقد رأينا كيف أن الاعتزال كان تيارا نخبويا لا علاقة لها بالعصبية السياسية. هذا ناهيك عن أن أصول الاعتقاد الشيعية تشارك الاعتزال في كثير من أصوله، هذا إن لم أقل أن أصول الاعتزال تستمد الكثير من أصولها وتعاليمها من الفكر والعقيدة الشيعية على عكس ما تراءى للبعض (12) .
ومثله ما ذهب إليه علال الفاسي من نسبة إدريس إلى السنة بالمعنى المذهبي للعبارة. وهو تكلف أيضا. فتأمل خطبة إدريس ليس دليلا على أنه كان كذلك، حيث كل ما ورد فيها لا يوحي برجحان تسننه على تشيعه. فالحديث عن التوحيد والعدل والصلاح وغيرها من الأمور هي دعوة شيعية أيضا. بل إن إدريس ذكرهم عبر الخطبة المذكورة بنسبه وعدد لهم أسماء ذويه محمد وعلي وحمزة وجعفر وخديجة وفاطمة بنت محمد وفاطمة بنت الحسين والحسن والحسين وغيرهما. فالذين استبدت