بهم الصورة النمطية عن الشيعة من أن لهم خطابا شاذا عن أصول الاعتقاد الدينية السليمة هم من وقعوا ضحية ذلك النوع من الترجيح بلا مرجح. يقول علال الفاسي بعد سرده محتوى الخطبة:"ومن هنا نستدل على أن إدريس ووالده وإخوته كانوا أبعد الناس عن مذهب التشيع، فيحيى الذي دعا له ادريس أولا كان سنيا سليم العقيدة، يقول عنه أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين (وكان حسن المذهب والهدى مقدما في أهل بيته بعيدا مما يعاب عليه مثله) وحدث إسماعيل ابن موسى الفزازي قال: رأيت يحيى بن عبد الله بن الحسن جاء إلى مالك بن أنس بالمدينة فقام عن مجلسه وأجلسه إلى جنبه ولا يفعل مالك هذا مع شيعي ولا مع معتزلي" (13) .
وإذا كنا ندعم رد علال الفاسي لدعوى البعض بأن يكون المولى إدريس معتزليا، فإن دعواه بأنه كان سنيا لمجرد حديثه عن التوحيد وما شابه في خطبته الشهيرة، فليس إلا من تأثير الصورة النمطية التي يحملها عن التشيع. وهي الصورة التقليدية السائدة عند أغيارهم. وذلك لأن أدلته ليست متينة من حيث أن شهادة أبي الفرج الأصفهاني بحسن مذهبه، لا تفيد خصوص السنة. فأولا، لم يكن مذهب أهل السنة بالمعنى الصناعي للعبارة قائما في زمن إدريس الأكبر كما ذكرنا. حتى أنه كان من الصعوبة أن ننسب شخصا لمذهب التشيع أو التسنن يومئذ إلا من خلال مواقفه السياسية والولائية العامة وليس الفقهية. أي يمكن أن يكون بعض المحسوبين على السنة ممن شاركوا الشيعة في الكثير من عقائدهم وفروعهم أيضا. ناهيك عن أن حسن المذهب في مثل هذه الحالة هو عام فضفاض فيه من التسامح في مقام المدح والتعديل. والشيعة تقول الكلام