ومن تأمّل كتاب الأغاني رأى كل قبيح ومنكر". أقول: هذا رأي أعلام السنة الكبار في أبي الفرج الأصفهاني تمتد من الذهبي والخطيب البغدادي وابن تيمية وابن الجوزي إلى آخر أعلامهم. وهم من خلال مقاتل الطالبيين وكتاب الأغاني فسقوه واعتبروه فاسد المذهب ومن أهل الأهواء، فكيف يجعله علال الفاسي شاهدا على حسن مذهب غيره، ومن يقول أن حسن المذهب عند الأصفهاني يعني به السنة؟ هذا مع أنني لا أثق في أحكام أولئك الأعلام في حق الأصفهاني الأديب، وما نقموا عليه إلاّ لأنه فضح تاريخا أريد له أن يكون طهرانيا فيما هو في واقع الأمر تاريخ مجون بامتياز كما صوره الأصفهاني من خلال كتاب الأغاني، وهو أيضا تاريخ مقاتل ومحن ودموع واستبداد كما صوره الأصفهاني من خلال كتاب"مقاتل الطالبيين"."
ولمزيد من التوضيح أقول: إن وصف الأصفهاني ليحيى بحسن المذهب لا يقصد منه الوصف المذهبي الذي يعبر عن المتخيل النمطي للثقافة الطائفية. فمثلا نجد الأصفهاني في مفتتح مقاتل الطالبيين يقول:"ومقتصرون في ذكر أخبارهم على من كان محمود الطريقة، سديد المذهب، لا من كان بخلاف ذلك، أو عدل عن سبيل أهله ومذاهب أسلافه، أو كان خروجه على سبيل عيث وإفساد".
ولو كان مقصوده بسداد المذهب ومحمودية الطريقة هي الكون على مذهب السنة والجماعة، إذن لبان ذلك في أسانيده حيث اعتمد على رواة شيعة. فمثلا وجدنا أن الأصفهاني الذي اعتبر نفسه لا يروي في مقاتله إلا عن من كان سديد ومحمود المذهب وحسنه كما وصف يحيى بالوصف نفسه، يروي عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ أبو