فهرس الكتاب

الصفحة 11254 من 29568

حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: كان جعفر بن محمد قد ربى يحيى بن عبد الله بن الحسن، فكان يحيى يسميه حبيبي، وكان إذا حدث عنه قال: حدثني حبيبي جعفر بن محمد" (15) ."

هذا بالنسبة لشهادة أبي الفرج التي استدل بها الأستاذ علال الفاسي على سنية إدريس بن عبد الله. أما ما يتعلق بقيام مالك بن أنس لأخيه يحيى وبيعته له، فهذا أيضا لا يكفي دليلا ما دام أن له نظائر من مواقف مالك بن أنس رحمه الله. فلقد كانت له مواقف شبيهة مع الإمام جعفر بن محمد الصادق الإمام الشيعي. وقد كان دأب مالك مخالفا لهذا الادعاء، فمن جهة كان صاحب توازنات. وهو الذي بعث برسالة النصيحة إلى هارون الرشيد ويحيى البرمكي اللذان سمّا إدريس بن عبد الله وحاربا يحيى أخاه أيضا، بعد ذلك. وتحدث فيها مالك عن كل صغيرة وكبيرة فيما يعد من السياسة الشرعية والأخلاق الشخصية وتفاصيل الفروع ولم يحدثه عن المقاتل ولا نهاه عما كان يقترفه هذا الأخير في حق العلويين. حيث موقف إدريس من هارون هو نفسه موقف يحيى أخيه من هارون. ولا عليك من هذا الدليل، فمنحى مالك التوازني الغارق في التقية أيضا لا يخفى، فضلا عن أنه كان رغم هواه الأموي ميّالا محبا لأهل البيت. بل لعله أوضح سبب هذا الميل حتى وإن كان من هؤلاء من خالفه الرأي والمعتقد. وهذا حاله مع الإمام جعفر الصادق إذ على الرغم من المودة التي كانت بينهما وتتلمذه عليه ومدحه إياه وتفضيل علمه عليه، سلك مسلكا فقهيا وكلاميا وغن اشترك معه في بعض الفروع الا انه خالفه في أمور ليس ها هنا محل تفصيلها. لكنه ورد عليه تبجيل وتوقير أهل البيت مهما كانت آراؤهم، ولو على طريق الاعتزال فرضا. وثمة حكاية طريفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت