يوردها الشبلنجي الشافعي في نور الأبصار نقلا عن الشيخ عبد الرحمن الأجهوري المالكي عن المغربي الذي عزم عليه التوجه إلى الحج بمائة دينار، طالبا منه أن يسأل فور وصوله إلى المدينة عن أحد من الأشراف يدفعها له قربة وطمعا في الوصل مع جدّه. فلما وصل المبعوث إلى المدينة سأل عن الأشراف، فقيل له: إن نسبهم صحيح غير أنهم شيعة. فكره المبعوث أن يدفع لهم ذلك المبلغ. ولما جلس إليه أحدهم وعلم منه أنه شيعي قال له: لو كنت من أهل السنة لدفعت إليك مبلغا عندي. فشكا الشيعي فاقته وشدّة حاجته وأصرّ على الرجل أن يعطيه بعضا منها لكن عبثا. يقول الراوي: لمّا نمت تلك الليلة رأيت أن القيامة قد قامت، والناس يجوزون على الصراط، فأردت أن أجوز، فأمرت فاطمة بمنعي، فمنعت، فصرت أستغيث فلم أجد مغيثا حتى أقبل رسول الله (ص) فاستغثت به وقلت: يا رسول الله، فاطمة منعتني الجواز على الصراط، فالتفت إليها وقال: لم منعت هذا، فقالت: لأنه منع ولدي رزقه، قال: فالتفت (ص) وقال: قد قالت إنك منعت ولدها رزقه، فقلت: والله يا رسول الله ما منعته إلاّ لأنه يسبّ الشيخين، قال: فالتفتت فاطمة وقالت لهما: أتؤاخذان ولدي بذلك؟ فقالا: لا، بل سامحناه بذلك. قال: فالتفتت إلي وقالت: فما دخلك بين ولدي وبين الشيخين؟ فانتبهت فزعا، فأخذت المبلغ ودفعته إلى الشريف. (16) .
قلت هذا هو منحى مالك بن أنس رحمه الله في توقير واحترام أهل البيت مهما كان أمرهم. يؤكد ذلك ما ورد عن مالك في حق جعفر بن سليمان الذي ضربه حتى غشي عليه، فقال مالك: أشهدكم أنّي قد جعلت ضاربي في حلّ، فقيل لم؟ قال: خفت أن أموت فألقى رسول الله (ص) فأستحي أن