يدخل أحد من آله النار بسببي. وكذلك قال للمنصور لمّا عزم هذا الأخير على الانتقام لمالك من جعفر (17) .
وكان إدريس الثاني قد عيّن عامر بن محمد بن سعيد القيسي قاضيا. وقد اختاره من بين جملة الوفود التي جاءته من أفريقيا والأندلس. وما يميز عامر بن محمد هو ما كان يتمتع به هذا الأخير من صلاح وورع وعلم، فقد كان ممن سمع من مالك وسفيان الثوري، وكان يقضي على مذهب مالك (18) .
بعد هذا ليس لعلال الفاسي أن يستدل بالدليل أعلاه. وقد علمت كيف أن دأب مالك أن يقف إجلالا لأهل البيت حتى لو كانوا يخالفونه المذهب للنكتة التي جئنا على ذكرها في المقام.
وهناك من المؤرخين المغاربة من ناقضوا بصراحة هذا التغليط في حق ما كان يدين به إدريس بن عبد الله. لأننا حقيقة لم نرد أن نسمو في مقاربتنا إلى شموخ التجربة الإدريسية وتعقيداتها، كي ندرك أننا أمام حركة ناضجة لقيادي علوي استطاع أن يحتوي كل الاختلاف الحاصل على صعيد المذاهب الكلامية والتركيز على المحتوى الأساسي والمجمل الذي كان محوره الدعوة لقيادة أهل البيت كضامن لاستمرار الدعوة والدولة. فهل سيكون انفتاح إدريس على المذاهب الاعتزالية والسنية وغيرها مما لم يكن مطية لتخريب الدولة دليلا على أنه كان منتميا لها؟ هذا التبسيط يرده مؤرخ مغربي هو إبراهبم حركات بقوله:"إذا كان إدريس الأول ومن خلفه سنيين، فإنه لا يوجد أي نص أو رواية تاريخية تثبت أنهم دعوا إلى مذهب مالك رسميا ولا أن مؤسس الدولة الإدريسية أخذ بالمذهب المالكي. وعلى العكس من ذلك فلا غرابة مطلقا في أن يكون الأدارسة"