شيعيين وهم جاؤوا بالذات إلى المغرب لا مجرد لاجئين بل لتأسيس دولة من سلالة البيت النبوي" (19) ."
ومثل هذا نجده عند كل من أرّخ لدولة الأدارسة بحياد وموضوعية. حتى أن باحثا مثل د. سعدون عباس نصر الله يوقل متعجّبا في كتابه (دولة الأدارسة في المغرب) :"ومما يثير الاستغراب أن الأدارسة كانوا علويين شيعة والقضاء في دولتهم على المذهب المالكي، لقد كان الأئمة الأدارسة يعتبرون أنفسهم أئمة المسلمين بصرف النظر عن هوياتهم المذهبية إذ كانوا يؤمنون بالإسلام بدون مذاهب ..." (20) .
إنني أعتقد أنه إذا غمّ علينا الموضوع ولم نجد بين أيدينا ما يصلح وثيقة دالّة على ذلك، أن نتتبع حركة إدريس بن عبد الله من المشرق وصولا إلى المغرب. ثم نقرأ المطالب التي تضمنتها أجندة الحركة العلوية التي كان إدريس أحد رموزها وأخ شهيد من شهدائها الذين كان من المتوقع أن تعقد له البيعة على أنقاض دولة بني العباس؛ أعني محمد بن عبد الله. لنقرأ في الخلفية السياسية والعقدية لمعركة فخ والأدب الذي خلفته الواقعة المذكورة تعبيراتها ورموزها. فالتاريخ ليس أحجية بل تأمل وتحقيق. إذا كانت حجة من أنكر شيعية إدريس ابن عبد الله المتجلية كالشمس في رائعة النهار لمجرد أنه لم يذكر الوصية، فإنني أذكر هؤلاء بأن خطبته ذات النفس السياسي المتفهم للبيئة المستقبلة والمجال الجديد أيضا لم تحضر فيها الشعارات العلوية التي كانت ترفع بشكل جليّ في المشرق. مقارنة بسيطة بين إدريس وأخيه يحيى مثلا من نفس التنظيم العلوي والثقافة الشيعية تكشف عن أن السياسة كانت تحدد نوعية الخطاب. إن أئمة أهل البيت وقيادات الحركة العلوية اكتفوا منذ فخ