فهرس الكتاب

الصفحة 11258 من 29568

بقبول الحد الأدنى من الولاء، وفي كثير من الأحيان قبلوا بالموجود حتى لا يعرضوا أنفسهم للمخاطر المحدقة. ولست أدري ما هو نوع الوثائق التي يجب الاستناد عليها لإثبات شيعية إدريس بن عبد الله أكثر مما في يدنا. المشكلة هنا أننا لا زلنا مدينين لخلط غير مبرر بين المعتزلة والزيدية كما لا زلنا مدينين لتفريق متعسف بين رموز الحركة العلوية. وإذا كان من المستبعد نسبة إدريس وأبيه عبد الله الكامل ولا حتى زيد بن علي إلى الاعتزال، لأسباب لا تحتاج إلى تكلّف في التّأويل لشدّة وضوحها، فإننا نرى أن زيدا نفسه أكد على إمامة جعفر الصادق وأشار إليه بوصفه الحجة. وهذا كافي لتعيين معنى الإمامة بالاصطلاح الشيعي. فهو القائل عن ابن أخيه:"في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه" (21) .

إن وقفة سريعة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك تشيع الزيدية الكامل بخلاف ما حاول محمود إسماعيل البناء على شروح كتاب الملل والنحل من مخالفيهم أو حتى متأخري الزيود، من أن المسألة تتعلق بالحل والعقد وتقديم المفضول على الفاضل. فذلك لم يحدث في التاريخ قط حيث خصوم الإمامية أنفسهم وقعوا في منطق الوصية والتوريث بعد أن نقضوهما. هذا ناهيك عن أن المراد بالإمامة هنا الحجة التي هي أبعد مدى وأوسع من مدلولها السياسي الذي هو مختلف موضوعا عن ذلك. فوجود حجة في كل زمان يحتج به الله على خلقه تلخص المضمون الإمامي كله وتنطوي على تفاصيله الكلامية كلها. وليس أدل على ذلك من أمر الحسين زعيم معركة فخ التي لم ينج منها سوى إدريس وأخيه يحيى؛ ذاك اتجه ناحية طبرستان وهذا اتجه إلى المغرب الأقصى. فقد طلب الحسين صاحب فخّ من بني هاشم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت