فهرس الكتاب

الصفحة 11259 من 29568

ذات مرّة أن يجتمعوا، فدعى عبد الله بن الحسن الأفطس أن يؤذّن المؤذّن ويذكر: حيّ على خير العمل، وهي مسقوطة من الآذان الذي ورد عن الرسول (ص) . حينئذ قام الحسين بن علي خطيبا قائلا:"أيها الناس أتطلبون آثار رسول الله في الحجر السعود وتتمسحون بذلك وتضعون بضعة منه؟ فأقبل الناس على مبايعته على كتاب الله وسنة نبيه للمرتضى من آل محمد" (22) .

إننا لم نجد إدريس يحدّث المغاربة بذلك رغم إيمانه به ورغم أن"حي على خير العمل"كانت شعار العلويين في ثورتهم ضد العباسيين. وهي تحيل كما رأينا مع الحسين إلى مقطع من الآذان الشرعي السني الذي تم التخلي عنه بلا دليل. وللفاطميين حكاية أخرى مع مقطع"حي على خير العمل"لسنا في واردها هنا (23) . ومما يؤكد على شيعية الزيود وتبنيهم لمذهبه في الأصول والفروع، ما دلّ عليه الخبر الذي أورده ابن كثير في مورد غسل الرجلين والخلاف حول مفاد الآية ما بين قائل بالغسل وقائل بالمسح. فقد أورد ابن كثير في معرض الآية الكريمة (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) من تفسيره، وجهات النظر المختلفة. حيث رجّح الغسل مستدلاّ بخطبة للحجاج بن يوسف الثقفي. واستطرادا أورد بن كثير قصة عن أصحاب زيد بن علي (رض) قال:"قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إسماعيل ابن موسى أخبرنا شريك عن يحيى بن الحرث التيمي يعني الخابر قال نظرت في قتلى أصحاب زيد فوجدت الكعب فوق ظهر القدم وهده عقوبة عوقب بها الشيعة بعد قتلهم تنكيلا بهم في مخالفتهم الحق وإصرارهم عليه وهكذا قتلوا في المعركة ومسخت جثتهم"، حيث انقلبت أكعابهم إلى ظهر الرجل (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت