يؤكّد هذا أن الزيود في تصنيف القدامى هم شيعة روافض كانوا على اعتقاد الجعفرية في الفروع والأصول. فيفترض بهذا المعنى أن جيش زيد أو الحسين الفخّي أو يحيى أو إدريس بن عبد الله تنطبق عليهم حكاية ابن كثير تلك، فهم بهذا المعنى شيعة روافض.
إن علاقة زيد والحسين ويحيى وحوادث من ثورة زيد وفخ مع أئمة أهل البيت كالصادق وابنه الكاظم وإبنه الرضا وأيضا الجواد تؤكد على وحدة الدعوة والمصير وتكامل المسار لا يفرق بينهم سوى متعمل فاسد التأويل. يقول الإمام الكاظم:"لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ" (25) . وقال الإمام الرضا أيضا:"ادريس بن عبد الله الكامل من شجعان أهل البيت وساداتهم ووجهائهم وله فضل كبير في نشر الدين والعلم في المغرب" (26) .
كما ذكرت قبل قليل أن الإحالة على الخلفية السياسية والتاريخية لحركة إدريس بن عبد الله وحدها تضعنا في الطريق الصحيح. وهذا ما فعله كل من أرخ لهذه الدولة، آخرهم صاحب الاستقصا، حينما يعود بالقضية إلى أول نزاع في الإسلام حول من هو حقيق بخلافة الرسول (ص) . ويبدو من صيرورة الأحداث أن ثورة العلويين على حلفائهم بني العباس الغادرين بدعوتهم، هي استمرار لهذا المطلب التاريخي كما لا يخفى. إن ثورة العلويين على العباسيين تقع في سياق ارتداد بني العباس عن دعوة شاركوا جميعا لتحقيقها كما جسدها شعار ثورتهم ضدّ دولة بني أمية: الرضا من آل محمد. والحق أن هذا الإجمال الذي اقتضته صيرورة المعركة الشرسة التي ستنتهي بالإطاحة بدولة الأمويين، هو ما جعل العباسيين يطمعون بها ثم ينقلبون على حلفائهم شر انقلاب. صاحب