الاستقصا لما يشرح الحوادث السابقة سرعان ما يدخلنا في التصميم المذهبي المعتاد، هربا من شيعية إدريس ابن عبد الله وتعويضها بغيرها في حالة هروبية واضحة ومفضوحة.
وأما رد القول بشيعية إدريس لأنه لم يكن شيعيا على الطريقة الإيرانية، فهو تغليط آخر، وتبلّد في الفهم والاستيعاب. المغالطة التاريخية هنا دفعتها مرارا وتكرار بأن التشيع المغربي سابق في الزمان على التشيع الإيراني. ولأنني كرّرت مرارا أنني أتحدث عن مرحلة من التشيع قبل أن يدخل التشيع إلى فارس وفي مرحلة كان التشيع فيها على مستوى معين من التطور، لأنه في زمن لم يكتمل فيه نصاب الأئمة الإثني عشر ولم تنكشف تعاليمهم وبيانهم كله حيث كانت تتناسب مع كل مرحلة وتتصل بظروف وموضوعات خاصة. وقد ذكرت شهادة بعض من هؤلاء الأئمة الإثنا عشر في حق الإدريسين الأول والثاني. فهذا كلامي كيف يردّ عليّ: ألا يحسنون القراءة؟! وأما القول إنه كان تشيعا لا يتجاوز كونه تمردا على الأمويين، فإن مرددي هذا الكلام لم يقفوا عند حديثي عن بعض الحقائق التي تتعدى هذه الأحكام التي نعرفها قبلهم وجيّدا، لكننا لم نقبل بها لسذاجتها وتكلّفها. لأن التشيع ليس مجرد محاربة الأمويين. فلقد فعلها العباسيون وهم من بني هاشم فلم يعتبر تشيعهم. وكثيرون حاربوا الأمويين أوالعباسيين من أمثال أبي حنيفة ولم يعتبروا شيعة. لكن البعض يرى أن تشيع اليوم احتضنه الفرس وأضفوا عليه سبغة مشتقة من العقلية الفارسية ممزوجا بالتصوف الفارسي وما إليها من محفوظات الأسطوانة المشروخة ونسوا أن الجنيد هو نفسه من أصول فارسية/تركية من نهاوند بهمدان. وأن أبا الحسن علي بن هند القرشي أحد أبرز علماء بلاد فارس