وقال بعض كبار المؤرخين قد ضاع أكثر المستعمرات الخمس التي أسسها حنون بين رأس كنتان ووادي درعة، الأولى على مسيرة يوم ونصف من رأس كنتان بسير حنون.
ويغلب على الظن أن إحدى هذه المستعمرات كانت في موضع آسفي ... واستمر الحجوي في رسالته هاته مصفحا عن بعض الحقائق التاريخية المتصلة بهاته المدينة ثم قال بعد ذلك: وقد انفصل فرنسوا برجي في مجلة الشمال والجنوب على أن هذه المدينة فينيقية سبقت قرطاجنة
ورحلة حنون بل إن حنونا تزود منها لما بلغها في رحلته وسماها الفينيقيون بهذا الاسم الذي هو أعظم معبد ببلدهم تبركا به.
وبهذه الفقرة انتهت الرسالة التي استجاب بها الحجوي لصديقه الكانوني وهي كما نرى تحتوي على معلومات مختلفة حاول فيها الكاتب أن يكون دقيقا في بحثه وإحالاته واستنتاجه وتتبع فيها ما كتبه المؤرخ الروماني بلين وما توصل إليه البحث عند بعض المؤرخين الفرنسيين وهذا نرى أن كتاب آسفي وما إليه قد استمد محتوياته من الكانوني ومن الذين استفسرتم فأعانوه بما لديهم، ونسب لكل شخص رأيه واجتهاده وأبقى للتاريخ الحكم النهائي وبذلك أدخلنا كتاب آسفي ضمن الكتب القيمة التي سار فيها من ألفوها على منهج واضح سليم.
ومن الجزئيات التي تعرض إليها الكانوني في كتابه محاولة ربط اسم المدينة بأصل عربي أو بأصل بربري في اشتقاقها اللغوي.
أما أصلها البربري فيمكن أن يكون مرجعه إلى كلمة أسفو بضم الغاء والمراد به الضوء ويكون السبب في ذلك مرتبطا بكونها كانت مرفأ