فهرس الكتاب

الصفحة 11279 من 29568

الله السكياطي المذكور، وأنه رحل إليه وهو صغير في بلدة سكياط التابعة لعمالة الصويرة حاليا، لكن هذا الشيخ السكياطي نازعته نفسه التواقة إلى شد الرحال إلى الشيخ ابن عبد السلام منذ أن لمع نجمه في الجنوب، فلزمه لزوم الظل يغترف من معينه وينشد عنده ضالته في التحقيق في علم القراءات مما اضطره إلى مغادرة بلده"سكياط".

وهكذا اصطحب الشيخ السكياطي تلميذه الأوبيري ليكون رفيقا له في الرحلة، وشريكا له في المشيخة. إلا أنه فيما يبدو لم يعد في الصويرة متفرغا لتعليمه، وهكذا بات عليه أن يعهد به إلى شيخ آخر كان من مشاهير قراء الصويرة عند تأسيسها، ألا وهو الشيخ ابن عبد السلام الجبلي.

ولزم الأوبيري شيخه الجبلي، وعكف على الأخذ عنه بنهم شديد، تسعفه قوة إرادة وقريحة فتية، وكان هذا الجبلي ـ كما قيل عنه ـ حسن الصوت إذا تلا كتاب الله، وكأنما أوتي مزمارا من مزامير داود عليه السلام.

وما أن استكمل التحصيل واستوفى الشيخ السكياطي الغاية من الشيخ محمد بن عبد السلام الفاسي حتى عادا جميعا إلى تغيير الوجهة، فهداهما التوفيق إلى طلب العلم في مدينة مراكش، فأخذا بها عن جملة من أعلام الرواية كأبي الحسن علي البوعناني وأبي عبد الله الدكالي وابن عبد الكريم الرحماني وسواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت